335

قال غيره: سمي مفصلا لأن الأحكام والسنن بينت فيه وفصلت، يقال: فصلت الحكم: أوضحته وبينته. وقضاء فصل، أي: متبين قد مضى الحكم فيه، قال عز وجل: {إنه لقول فصل وما هو بالهزل} (¬1) .

* السورة :

قال أبو عبيدة (¬2) : السورة تهمز ولا تهمز؛ فمن همزها جعلها من أسأرت، أي: أفضلت؛ ومجاز (¬3) سورة مجاز قطعة من القرآن على حدة، وفضلة منه. ومن لم يهمزها جعلها من سورة البناء، أي: منزلة بعد منزلة، وأنشد النابغة:

ألم تر أن الله أعطاك ... سورة ... ترى كل ملك دونها ... يتذبذب (¬4)

«أعطاك سورة» أي: منزلة ورفعة لا يلحقها أحد من الملوك، وارتفعت عن منازل الملوك؛ قال: وسورة البناء مأخوذ من ذلك؛ لأنه يبنى ويرفع. ويقال: سرت إليه، أي: ارتفعت إليه، وأنشد:

ورب ذي سرادق ... محجور ... سرت إليه من أعالي ... السور (¬5)

وجمع «سورة» في لغة من همزها ومن لم يهمزها، سور (بفتح الواو)، وجمع سورة البناء: سور (بجزم الواو)، مثل: سيرة وسير (¬6) . قيل: إنما قيل لسور القرآن سور لأن الله عز وجل فضل بها نبيه j، فكلما أعطاه سورة زاده رفعة وفضيلة، والسورة في كلام العرب على ما فسروه هي الرفعة والمنزلة والفضيلة، وقال الحطيئة (¬7) :

مخ ۳۳۹