الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (^١)، أخبر اللَّه ﷿ أنه لا يبعث الرسل باختيارهم، وهذا من الجواب المفصول.
وللقُرّاءِ في هذه الآية وجهان (^٢)، أحدهما: أن يَمُرَّ على قوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾، ويجعل "ما" بمعنى "الذي"، أي: ويَخْتارُ لهم ما هو أصلح بالخيرة، والثانِي: أن يقف على قوله: ﴿وَيَخْتَارُ﴾ ويجعل "ما" نفيًا؛ أي: ليس لهم الاختيار.
قال الثعلبي (^٣) ﵀: وهذا القول أصوب وأعجب إِلَيَّ، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (^٤)، وأَنْشَدَ لمحمودٍ الورّاق (^٥):
٩٥ - تَوَكَّل عَلى الرحمَنِ في كُلِّ حاجةٍ... أَرَدتَ فإِنَّ اللَّه يَقضي ويَقدِرُ
مَتى ما يُرِد ذو العَرشِ أَمرًا بِعَبدِهِ... يُصِبهُ وما لِلعَبدِ ما يَتَخَيَّرُ
(^١) الزخرف ٣١.
(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٥١، ١٥٢، إيضاح الوقف والابتداء ص ٨٢٣، ٨٢٤، المكتفى في الوقف والابتدا ص ٢٨١، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٠٥، البحر المحيط ٧/ ١٢٤.
(^٣) هو: أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري، مفسر مقرئ واعظ أديب، توفي سنة (٤٢٧ هـ)، من كتبه: الكشف والبيان عن تفسير القرآن، عرائس المجالس. [إنباه الرواة ١/ ١٥٤، الأعلام ١/ ٢١٢]، وقوله في كتابه الكشف والبيان ٧/ ٢٥٨.
(^٤) الأحزاب ٣٦.
(^٥) هو: محمود بن الحسن، أبو الحسن الوراق البغدادي، خَيْرُ شاعرٍ مجودٍ، أكثر نظمه في المواعظ، روى عنه ابن أبي الدنيا، توفِّي سنة (٢٢٥ هـ). [طبقات فحول الشعراء ص ٣٦٧، ٣٦٨، سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٦١].