493

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ خبر الابتداء، الخطاب لأهل مكة؛ أي: وما أُعْطِيتُمْ من خير ومالٍ فهو متاع الحياة الدنيا ﴿وَزِينَتُهَا﴾ تتمتعون فيها أيامَ حياتِكم فِي الدنيا، ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: من الثواب في الآخرة ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾؛ أي: أفضل وأَدْوَمُ لأهله مما أُعْطِيتُمْ في الدنيا الفانية، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٠)﴾ أنّ الباقيَ خيرٌ من الفانِي الذاهب، قرأ أبو عمرو: ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ بالياء (^١)، وقرأ الباقون بالتاء.
قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ يعنِي: مِنْ خَلْقِهِ للرسالة، ﴿وَيَخْتَارُ﴾ لَها مَنْ يَشاءُ ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ (٦٨)﴾؛ أي: لا يُرسلُ اللَّه الرسُلَ على اختيارهم، والخِيَرةُ: اسم من الاختيار يُقامُ مُقامَ المصدر (^٢)، والْخِيَرةُ: اسم للمُخْتارِ أيضًا (^٣)، يقال: مُحَمَّدٌ خِيَرةُ اللَّه مِن خَلْقِهِ، ويَجُوزُ التخفيف فيهما (^٤).
وهذا جوابٌ لقول الوليد بن المغيرة: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ

(^١) قرأ الدُّورِيُّ عن أبي عمرو: ﴿يَعْقِلُونَ﴾ بالياء، ورُوِيَ عن أبي عمرو أيضًا التخيير بين الغيب والخطاب، ينظر: السبعة ص ٤٩٥، النشر ٢/ ٣٤٢، البحر المحيط ٧/ ١٢٢، الإتحاف ٢/ ٣٤٥.
(^٢) هذا هو المشهور، وقال الليث: "الخِيرةُ خفيفةً: مصدر اختار خِيرةً مثل: ارتاب رِيبة، وكل مصدر لـ "أَفْعَلَ" فاسم مصدره "فَعالٌ" نحو: أفاق يفيق فَواقًا، وأَصابَ يصيب صوابًا، وأجاب يجيب جوابا، أقيم ا لاسم مقام المصدر". التهذيب ٧/ ٥٤٨، وينظر: الصحاح ٢/ ٦٥٢، اللسان: خير.
(^٣) قاله الفرَّاء في معانِيه ٢/ ٣٠٩، وينظر: إصلاح المنطق ص ١٦٩، التهذيب ٧/ ٥٤٧، ٥٤٩.
(^٤) يعني إسكان الياء، قاله ابن السكيت والأزهري والجوهري، ينظر: إصلاح المنطق ص ١٦٩، تهذيب اللغة ٧/ ٥٤٨، الصحاح ٢/ ٦٥٢.

1 / 505