484

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾ يعني: قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم كانوا قبل موسى، ﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ جمع: بصيرة، أي: لِيَتبَصَّرُوا بذلك الكتاب ويهتدوا به، وهو قوله: ﴿وَهُدًى﴾؛ أي: من الضلالة لِمَنْ عَمِلَ به ﴿وَرَحْمَةً﴾ لِمَنْ آمَنَ به من العذاب ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)﴾؛ أي: لكي يتذكروا ما فيه من المواعظ والبصائر، فيؤمنوا بتوحيد اللَّه، و﴿بَصَائِرَ﴾: منصوبٌ على الحال، و﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾: عطفٌ عليه، ويجوز الرفع بمعنى: وهو هُدًى (^١)، يعني: الكتاب، ورحمةٌ لمن آمن به من العذاب.
فصل
عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي ﷺ أنه قال: "ما أَهْلَكَ اللَّه ﷿ قومًا ولا أمةً ولا قرنًا ولا أهلَ قريةٍ بعذاب من السماء منذ أنزل اللَّه سبحانه التوراة، غيرَ أهل القرية الذين مُسِخُوا قِرَدةً، أَلم تَرَ أن اللَّه ﷿ يقول: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى. . .﴾ الآية" (^٢).

= والوجه الثانِي الذي ذكره موافق لمذهب سيبور والمبرد، وهو العطف على الموضع، ينظر: الكتاب ١/ ٦٨، المقتضب ٤/ ١١٢، ١٥٤، وأما الوجه الثالث الذي ذكره المؤلف فهو قول المازنيِّ، وأجازه بشرط أن تكون "أل" في ﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾ للتعريف، لا بمعنى "الذي"؛ لئلّا تتقدم الصلة على الموصول.
وفي الآية وجهٌ آخَرُ لم يذكره المؤلف، وهو: أن يكون "يوم" منصوبًا بمحذوف يفسره ﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾؛ أي: وقُبِحُوا يوم القيامة، ثم فسر بالمقبوحين، ينظر: البيان للأنباري ٢/ ٢٣٣، ٢٣٤، التبيان للعكبري ص ١٠٢١، الفريد للهمداني ٣/ ٧١٧ - ٧١٨، الدَّر المصون ٥/ ٣٤٥.
(^١) قاله النَّحاس في إعراب القرآن ٣/ ٢٣٨، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٦٢.
(^٢) رواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٠٨ كتاب التفسير: تفسير سورة القصص، وينظر: الكشف =

1 / 496