قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ يعني: موسى ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾، قرأه العامة بالنصب: على المصدر (^١)، تقديره: ولكن رَحِمْناكَ رحمةً من ربك، وقال الزجاج (^٢): هو مفعول من أجله؛ أي: للرحمة، وقال الكسائي (^٣): هو منصوب على خبر "كان"، وقرأ عيسى بن عمر: ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً﴾ (^٤) بالرَّفع، يعنِي: ولكن هي رَحْمةٌ من ربك؛ إذْ أَطْلَعَكَ عليه وعلى الأخبار الغائبة عنك، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يعني: أهل مكة ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦)﴾؛ أي: لكي يتعظوا.
فصل
عن سهل بن سعد الساعدي (^٥)، قال: قال رسول اللَّه ﷺ في قول اللَّه ﷿: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ قال: "كتب اللَّه كتابًا قبل أن يخلُق الخلق بألفَيْ عام في ورقة آسٍ، ثم وضعها على العرش، ثم نادى: يا أمة
= والبيان ٧/ ٢٥١، الوسيط ٣/ ٤٠٠، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٩٠، مجمع الزوائد ٧/ ٨٨ كتاب التفسير: سورة القصص.
(^١) هذا قول الأخفش، قاله في معاني القرآن ص ٤٣٣، وينظر: إعراب القرآن ٣/ ٢٣٩، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٦٣.
(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٤٧.
(^٣) وعليه فـ "كان" مضمرة، وينظر قوله فِي إعراب القرآن للنَّحاس ٣/ ٢٣٩، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٦٣.
(^٤) وبها قرأ أبو حيوة أيضًا، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٤، عين المعاني ورقة ٩٨/ أ، البحر المحيط ٧/ ١١٧.
(^٥) صحابيٌّ مشهور، من أهل المدينة عاش نحو مائة سنة، كان اسمه حَزَنًا، فسماه الرسول سهلًا، له ولأبيه صحبة، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة سنة (٩١ هـ)، وقيل: (٨٨ هـ). [الإصابة ٣/ ١٦٧، الأعلام ٣/ ١٤٣].