477

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ يعني: الشرط ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾، وَتَمَّ الكلام، ثم قال: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ يعني: من الثمانِي حِجَجٍ أو العَشْرِ، ونَصَب أَيًّا بـ ﴿قَضَيْتُ﴾، و"ما": زائدة للتوكيد، وخفض الأجلين بإضافة "أَيٍّ" إليهما، قال الفراء (^١): "ما": صلة، وهي في قراءة عبد اللَّه بن مسعود: "أَيَّ الأَجَلَيْنِ ما قَضَيْتُ" (^٢) أي: أتممت وفرغت منه، ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾؛ أي: لا ظلم عليَّ بأن تطالبَني بأكثر منه ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨)﴾ شهيد وحفيظ فيما بيني وبينك.
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ يعني: السنينَ العشْر ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ﴾؛ أي: أَبْصَرَ ورَأَى، ويقال: أَحَسَّ ﴿مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ يعني: النور بالأرض المقدسة ﴿قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾، قرأ حمزة بضم الهاء (^٣)، وكسرها الباقون، ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾؛ أي: رأيت ﴿نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ يعني: أثر الطريق، وكان قد تَحَيَّرَ ليلًا، فإن لم أجد أحدًا يخبرنِي عن الطريق أتيتكم بجذوةٍ، يعني: قطعة وشعلة ﴿مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩)﴾؛ أي: لكي تستدفئوا من البرد.
وفي قوله: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ ثلاث لغات: فتح الجيم -وهي قراءة عاصم- وضَمُّها -وهي قراءة حمزة (^٤) - وكَسْرُها، وهي قراءة الباقين. والجذوة:

(^١) معاني القرآن ٢/ ٣٠٥.
(^٢) ينظر: تفسير القرطبي ١٣/ ٢٧٩، البحر المحيط ٧/ ١١٠.
(^٣) ينظر: إعراب القراءات السبع ٢/ ٢٨، الكشف لمكي ٢/ ٩٥، التيسير ص ١٥٠، الإتحاف ٢/ ٣٤٢.
(^٤) قرأ عاصم والسلمي وزر بن حبيش: ﴿جَذْوَةٍ﴾ بفتح الجيم، وقرأ حمزة وخلف والأعمش وطلحة وأبو حيوة بضم الجيم، ينظر: السبعة ص ٤٩٣، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٨١، البحر المحيط ٧/ ١١١، الإتحاف ٢/ ٣٤٢.

1 / 489