431

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

﵇ بالبركة على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه، فقالوا: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (^١)، وقيل (^٢): ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾ هم الملائكة، وذلك أن موسى ﵇ رأى نورًا عظيمًا، وكان فيه ملائكة لهم زَجَلٌ بالتسبيح والتقديس، ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ هو موسى ﵇؛ لأنه كان بالقرب منها، ولم يكن فيها، واللَّه تعالى نادى موسى لَمّا توجَّه إلى النار بأنه قد بارك فيه وفي الملائكة الذين كانوا في ذلك النور الذي رآه موسى ﵇.
وقال صاحب إنسان العين في معنى قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ (^٣): قيل: أراد موسى الذي هو في أمر النار وطلبها، يقال: فيم أنت؟ أي: ما تَطْلُبُ؟ قال الشاعر:
٧٨ - فبُورِكْتَ مولُودًا، وبُورِكْتَ ناشِئًا... وبُورِكْتَ عِنْدَ الشَّيبِ إذْ أنتَ أَشْيَبُ (^٤)
وقيل: أراد الملائكةَ كما ذكرنا، وقيل: أراد اللَّهَ سبحانه، والمراد: أَمْرُهُ وكلامُهُ، يقال: قَطَعَ الأميرُ اللصَّ؛ أي: أَمَرَ بقطعه، وقيل: "مَنْ" بمعنى "ما"، يعنى: النور الذي في النار. و"حَوْلَها": منصوب على الظرف.
ثم نَزَّهَ نَفْسَهُ، فقال: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨)﴾، ثم أخبر اللَّهُ موسى عن نفسه، وتَعَرَّفَ إليه بصفاته وذاته فقال تعالى: ﴿يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾ الهاء في قوله: ﴿إِنَّهُ﴾: عماد، وليست بكناية، وهو اسم لا يظهر،

(^١) هود ٧٣.
(^٢) ذكره النَّحاس بغير عزو في معاني القرآن ٥/ ١١٦.
(^٣) عين المعاني ورقة ٩٥/ ب.
(^٤) البيت من الطويل، للكميت بن زيد من إحدى هاشمياته يمدح النبي ﷺ.
التخريج: ديوانه ٤/ ١٨٧، الكشف والبيان ٧/ ١٩٠، تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٣٦، ٢٣٩، تفسير القرطبي ١٣/ ١٥٨، البحر المحيط ٧/ ٥٤، الدر المصون ٥/ ٢٩٦.

1 / 443