قاله الفراء (^١)، وقيل: الكناية في ﴿إِنَّهُ﴾ هو ضمير الشأن والأمر؛ أي: إن الشأن والأمر أن المعبود أنا.
ثم أراه آيةً على قدرته ليشاهد من قدرة اللَّه ما لم يشاهده قَبْلُ، وهو قوله: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ وفي الآية محذوف تقديره: فألقاها فصارت حيةً (^٢) ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ قال الزجاج (^٣): صارت العصا تتحرك كما يتحرك الجانُّ، وهو الحية الأبيض.
وإنما شَبَّهَها بالجانِّ في خفة حركتها، وشَبَّهَها فِي موضع آخرَ (^٤) بالثعبان لِعظَمِها (^٥) ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ خوفًا من الحية، ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ (١٠)﴾؛ أي: ولم يَرْجِعْ (^٦)، يقال: عَقَّبَ فلان: إذا رَجَعَ، وكل راجِعٍ مُعَقِّبٌ، وقيل (^٧): معناه: ولم يلتفت، وقيل: معناه: ولم يُقْبِلْ بعد أن وَلَّى، قال الشاعر:
(^١) معاني القرآن ٢/ ٢٨٧، يعني الفرَّاءُ بالعماد: ما يُسَمَّى عند البصريين بضمير الشأن، وهذه التسمية استعملها الفرَّاء وحده من الكوفيين، أما جمهورهم فقد استعملوا مصطلح المجهول، ينظر: مصطلحات النحو الكوفِيِّ ص ٤٧، ٤٨.
(^٢) قاله الطبري في جامع البيان ١٩/ ١٦٥، وينظر: الوسيط للواحدي ٣/ ٣٦٩، تفسير القرطبي ١٣/ ١٦٠، البحر المحيط ٧/ ٥٥.
(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٠٩.
(^٤) يعني قوله تعالى: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾. الأعراف ١٠٧، والشعراء ٣٢.
(^٥) هذا القول حكاه الأزهري عن ثعلب في التهذيب ١٠/ ٤٩٦، وينظر: الوسيط ٣/ ٣٦٩، اللسان: جنن.
(^٦) قاله مجاهد وأبو عبيدة وابن قتيبة، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٩٢، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٢٢، جامع البيان ١٩/ ١٦٦، وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٠٩، معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ١١٧، تهذيب اللغة ١/ ٢٧٣.
(^٧) قاله سفيان وقتادة والفرَّاء والنَّحاس، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٨٧، إعراب القرآن ٣/ ١٩٩، تهذيب اللغة ١/ ٢٧٣.