430

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

ومن أضاف فقال الفرّاء (^١): هو مما يضاف إلى نفسه إذا اختلف الاسمان، كقوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ (^٢).
ومعناه: سآتيكم بشعلة من نار أقتبسها منه، والشهاب: كل ذي نور، نحو الكواكب والعود المُوقَدِ، والقبس: اسمٌ لِما يُقْتبَسُ من الجَمْرِ وما أشبهه، والمعنى: بشهاب من قبس، يقال: قَبَسْتُ قَبْسًا، والاسم: القَبَسُ، كما يقال: قَبَضْتُ قَبْضًا، والاسم: القَبَضُ (^٣)، ويجوز: بشهابٍ قبسًا في غير القرآن، على أنه مصدر أو بيان أو حال (^٤).
قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧)﴾؛ أي: لكي تستدفئوا من البرد، وكان ذلك في شدة الشتاء، يقال: صَلِيَ بالنّار، واصطلى بها: إذا اسْتَدْفَأَ، وأصل الطاء تاءٌ، فأبدل منها طاءً؛ لأن الطاء مطبِقة، فكان الجمع بينهما حسنًا.
قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾؛ أي: بورِك على مَن في النار، أو فيمن في النار، قال الفراء (^٥): والعرب تقول: بارَكَهُ اللَّهُ، وبارَكَ عليه، وبارك فيه بمعنًى واحد. والتقدير: مَن في طَلَبِ النار، وهو موسى، فحذف المضاف (^٦).
وهذا تَحِيّةٌ مِن اللَّه تعالى لِمُوسَى ﵇ بالبركة، كما حَيّا إبراهيمَ

(^١) معاني القرآن ٢/ ٢٨٦.
(^٢) يوسف ١٠٩، والنحل ٣٠.
(^٣) قاله ابن قتيبة والنَّحاس، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٢٢، معاني القرآن للنحاس ٥/ ١١٥، والقَبَضُ: ما قُبضَ من الأموال، والقَبَضُ: ما جُمِعَ من الغنائم، ينظر: تهذيب اللغة ٨/ ٣٥٠، تفسير القرَطبي ١٣/ ١٥٧.
(^٤) قاله القرطبي في تفسيره ١٣/ ١٥٧، ولم يقرأ أحد بالنصب.
(^٥) معاني القرآن ٢/ ٢٨٦.
(^٦) ينظر: الوسيط للواحدي ٣/ ٣٦٩، البيان للأنباري ٢/ ٢١٩.

1 / 442