وقد كان الخلاف في هذه القضية على رأيين:
أحدهما: القول بإثباتها للمؤمنين يوم القيامة وهو مذهب سلف الأمة جميعًا، وقد ذهب إليه الأشاعرة بمن فيهم البيهقي.
وثانيهما: القول بالمنع، وهو مذهب الجهمية والمعتزلة، ومن تبعهم من الخوارج والإمامية١، واستدلوا بأدلة تعرض لها البيهقي بالنقض والتفنيد، مبنيًا أنها إنما تدل على مذهب الإثبات، لا على ماذهبوا إليه من باطل.
وسوف أقوم أولًا بإيضاح رأي البيهقي وأدلته على النحو التالي:
لقد ذهب ﵀ إلى القول بإثبات رؤية المؤمنين لربّهم بأبصارهم يوم القيامة وفي ذلك يقول: "باب القول في إثبات رؤية الله ﷿ في الآخرة بالأبصار"٢. ثم شرع في إيراد أدلته على هذا الإثبات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ.
فأما أدلته من القرآن الكريم فمنها:
١ - قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٣.
حيث يرى ﵀ أنّ النظر الوارد في الآية المقصود به الرؤية. وقد روى تفسير هذه الآية بذلك عن ابن عباس وغيره من السلف٤.
١ انظر: شرح الطحاوية ص: ١٤٢، ومقالات الإسلاميين للأشعري١/٢٣٨.
٢ الاعتقاد ص: ٤٥.
٣ سورة القيامة آية: ٢٣.
٤ الاعتقاد ص: ٤٩.