339

Al-Bayhaqi and His Position on Theology

البيهقي وموقفه من الإلهيات

خپرندوی

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

وهذه الآية من أظهر الأدلة على هذه القضية، ومع ذلك عمد النفاة إلى تأويلها، وتحريفها عن موضعها، حيث قاموا بتأويل النظر الوارد في الآية إلى معنى الانتظار فكأنه - تعالى - قال: وجوه يومئذ ناضرة لثواب ربها منتظرة١.
إلا أن البيهقي ﵀ تصدى لهذا التأويل، فرده حيث قام بحصر معاني النظر الواردة في القرآن الكريم، متوصلًا بذلك إلى أن المقصود به في هذه الآية الرؤية، حيث قال ﵀:
"وليس يخلو النظر من وجوه: إما أن يكون الله ﷿ عنى به نظر الاعتبار كقوله: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ ٢، أو يكون عنى به نظر الانتظار كقوله: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ ٣ أو يكون عنى نظر التعطف والرحمة كقوله: ﴿وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ ٤، أو يكون عنى الرؤية كقوله: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ ٥.
ولا يجوز أن يكون الله سبحانه عنى بقوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ نظر التفكر والاعتبار، لأن الآخرة ليست بدار استدلال واعتبار، وإنما هي دار اضطرار، ولا يجوز أن يكون عنى نظر الانتظار لأنه ليس في شيء من أمر الجنة انتظار، لأن الانتظار معه تنغيص وتكدير، والآية خرجت مخرج

١ انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبّار ص: ٢٤٥، وديوان الأصول للنيسابوري، ص: ٦٠٤.
٢ سورة الغاشية آية: ١٧.
٣ سورة يس آية: ٤٩.
٤ سورة آل عمران آية: ٧٧.
٥ سورة محمّد آية: ٢٠.

1 / 379