الفصل السابع: رؤية الله تعالى
وهذه المسألة ذات شقين: رؤية في الدنيا، ورؤية في الآخرة.
أما رؤية الله ﵎ في الدنيا فقد وقع النزاع فيها بين العلماء حول نبيّنا محمّد ﷺ، هل رأى ربّه ليلة الإسراء أم لا؟ على رأيين فمنهم من أثبتها، ومنهم من نفاها.
وكان الخلاف في ذلك قد وقع منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم وقد شددت عائشة ﵂ النكير على من قال بأن الرسول ﷺ رأى ربه بعيني رأسه١.
أما من عداه من الخلق فلم يقع خلاف بين العلماء في عدم وقوعها لهم، إذ اتفقوا جميعًا على أنه لم يره أحد منهم في الدنيا.
وليست هذه المسألة هي ما نحن بصدد بحثه هنا، بل الغرض من عقد هذا الفصل هو الحديث عن موقف البيهقي من رؤية الله ﵎ في الآخرة، التي هي من أشرف مسائل أصول الدين، وأجلها، لأنها الغاية التي يتسابق المؤمنون من أجل نيلها، والحصول من نعيم الجنة - التي هي غايته - عليها، لذلك كانت هذه القضية العظمى محل اهتمام كبير من البيهقي ﵀ إذ أولاها عناية خاصة، حتى إنه أفردها بالتأليف في كتاب مستقلّ، كما أشار إلى ذلك في كتاب الاعتقاد٢.
١ انظر: الطحاية ص: ١٥١.
٢ الاعتقاد ص: ٤٨. وقد سبق أن أشرت إلى أن هذا الكتاب لا يزال مفقودًا. انظر: ص (٩٨) من هذا البحث.