Al-Basit fi Sharh Juml Al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
فمربع فاعل، والدار مفعول، والرسم مصدر مضاف الى المفعول، وعضده بأن قال : إن (من استطاع إليه سبيلا) فاعل بحج في المعنى ، فان لم يرفعه به فيكون حج مهتأ للعمل لكونه بعده، مقطوعا عن العمل بجعله بدلا، وكان الأستاذ أبو علي يدفع هذا القول بأمرين : أحدهما راجع الى المعنى، والآخر راجع إلى اللفظ . فأما الذي يرجغ الى المعنى فهو آنك إن جعلت "من استطاع" فاعلا بحج، فيكون المعنى : ولله على الناس آن يكج البيت المستطيع، فيلزم عن هذا أن يكون الناس مطلويين بآن يحجوا المستطيع منهم، ولم يتقرر هذا في الشريعة، لأن كل انسان مطلوب بنفسه، ولا يطلب أحد بأن يحج غيره . هذا بين . وأما التي ترجع الى اللفظ فاضافة المصدر الى المفعول بحضرة الفاعل لم يجىء في فصيح الكلام، واكثر ما جاء ذلك في الشعر (1).
وقوله : إن (حجا) مهيا للعمل فليس ببين، لأن الإضافة الى المفعول تمنع العمل في الفاعل في الأعرف، فليس هنا لهذا تهيؤ وقطع: الثالث : ما ذهب اليه الكسائي وهو آن (من) شرط، والجواب محذوف والتقدير : من استطاع اليه سبيلا فليحج (2)، وفي هذا بعد؛ لحذف جواب الشرط، ولجعل ما ظاهره كلام واحد كلامين، فأقرب المذاهب الثلاثة ما ذكرته أولا ، وهو أن يكون (من استطاع إليه سبيلا) بدلا من الناس، وجاء هذا البدل على جهة التوكيد ، لأنه قد جاء { لا يكلف الله نفسأ إلا وسعها} (3) وقال تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من والافصاح لإبن الطراوة ل 14، امالي ابن الشجري 351/1، المغني لابن فلاح 1/ ل 118، شرح المفصل 22/6، الكافي 2/ ص 294، خزانة الأدب 436/3 .
(1) اتظر ما نقله المؤلف عن شيخه ابي علي الشلوبين في تتائج الفكر للسهيلي - شيخ الشلوبين ص 310، وآنظر البحر المحيط 1/3 (2) انظر إعراب القرآن للنحاس 353/1 - 354، شرح الجمل لابن عصفور 285/1، الكافي 2/ ص 294، البحر المحيط 11/3 (3) سورة البقرة آية 286 40
مخ ۴۰۴