البصائر النصيريه في علم المنطق
البصائر النصيريه في علم المنطق
[الوهميات]
وأما الوهميات: فهى القضايا التى أوجبت اعتقادها قوة الوهم، فمنها ما هى صادقة يقينية ومنها ما هى كاذبة، والصادق منها هو حكمها فى المحسات وتوابعها مثل حكمنا «بأن الجسم الواحد لا يكون فى مكانين فى آن واحد وان الجسمين لا يكونان معا فى مكان واحد» .
والكاذب منها حكمنا فى غير المحسات على وفق ما عهد من المحسات مثل: «أن كل موجود فيجب أن يكون متحيزا مشارا الى جهته وان العالم اما ملأ لا يتناهى أو ملأ منته الى خلاء» .
وهذه الوهميات قوية جدا لا تتميز فى بادئ الامر ومقتضى الفطرة عن الاوليات العقلية.
ومعنى الفطرة أن يتوهم الانسان كانه حصل فى الدنيا دفعة واحدة وهو بالغ عاقل لكنه لم يسمع رأيا ولم يعتقد مذهبا ولم يعاشر أمة ولم يعرف سياسة ولكنه شاهد المحسات وانتزع منها الخيالات.
ثم عرض على ذهنه شيأ فان لم يتشكك فيه فهو من موجبات الفطرة بذاتها، وان تشكك لم يكن من موجبات الفطرة بذاتها، ولو قدر الانسان نفسه بهذه الحالة لوجد من نفسه الشعور بهذه القضايا من غير تردد، لكن ليس كل ما توجبه الفطرة الانسانية صادقا بل الصادق ما توجبه فطرة القوة التى تسمى عقلا.
وانما يعرف كذب الكاذب من هذه القضايا بشهادة الفطرة العقلية وما يتأدى إليها مقتضاها من القياسات الصحيحة، فان العقل يؤلف قياسات من قضايا لا ينازعه الوهم فى صحتها واستقامتها ولا فى كون التأليف ناتجا. ثم يلزم من تلك القياسات نتائج مناقضة لاحكام هذه القوة فيمتنع الوهم عن قبولها، فيعلم بذلك أنها فطرة فاسدة وجبلة قوية لا يسعها درك خلاف المحسات لقصورها فى نفسها ولذلك تقصر عن درك ذاتها فان الوهم نفسه
مخ ۳۷۸