البصائر النصيريه في علم المنطق
البصائر النصيريه في علم المنطق
موضع لا يوجد فيه هذا المعنى.
ومرجع الطرد والعكس الى الاستقراء، فما لم تستقر الجزئيات لا يتصور القطع بوجود الحكم مع وجود المعنى وعدمه مع عدمه.
وفيه من الوهن والضعف ما نبهنا عليه اذ استقراء جميع الاشياء المشاركة فى هذا المعنى ليس بامر سهل، فربما يشذ عنه أمور مشابهة للاصل فى هذا المعنى غير مشاركة له فى الحكم.
وهب أنه لم يشذ عنه شيء آخر، فيجوز أن تكون جميع الاشياء الموجود لها هذا المعنى يثبت لها هذا الحكم سوى هذا الفرع، اذ ليس يجب من تلازم معنيين فى أشياء كثيرة تلازمهما أبدا فى جميع الاشياء، بل يجوز أن يكون فيما بينها شيء مخالف لها، فيوجد لسائرها المعنى المتشابه فيه مع الحكم ومخالفها شيء واحد فى وجود المعنى المتشابه فيه له دون الحكم، وذلك الشيء هو الفرع المتنازع فيه.
الطريق الثانى-هو أنهم يسبرون «أوصاف الاصل» ويتصفحونه ويبطلون أن يكون واحد واحد منها علة الى أن لا يبقى الا ذلك المتشابه فيه فيقطعون بكون علة، مثلا يقولون: «البناء محدث فاما أن يكون حدوثه لكونه موجودا أو لكونه قائما بنفسه أو لكونه جسما وليس لكونه موجودا والا لكان كل موجود محدثا ولا لكونه قائما بنفسه والا كان كل قائم بنفسه كذلك ولا لكذا ولا لكذا فبقى أن يكون لكونه جسما» .
وهذا الطريق أيضا فاسد من أربعة أوجه:
أحدها-أنه ليس يجب أن يكون كل حكم معللا بغير ذات ما له الحكم بل من الاحكام ما يثبت لذات الشيء لا لعلة غير ذاته.
والثانى-أن هذا انما يصح بعد حصر جميع الصفات وهو راجع أيضا الاستقراء، وليس هو بهين بل ربما يشذ عن هذا الحصر وصف هو العلة.
والجدليون لا يبالغون فى هذا الحصر، بل يقولون للخصم ان كان عندك
مخ ۳۶۲