القول الثالث: أن الجنب إذا أراد العود إلى الجماع يجب عليه أن يتوضأ وضوءه للصلاة.
وهو قول بعض الظاهرية، منهم ابن حزم (^١).
وروي الأمر بالوضوء عن عمر، وابن عمر-﵄ وعكرمة، وإبراهيم النخعي، وعطاء (^٢).
الأدلة
ويستدل للقول الأول-وهو أنه لا بأس للجنب إذا أراد العود إلى الجماع أن لا يتوضأ بين ذلك إلا أنه مستحب- بالأدلة السابقة في دليل القول بالنسخ.
ووجه الاستدلال منها هو: أن حديث عائشة-﵂ صريح في ذلك؛ حيث أن النبي ﷺ كان يعود ولا يتوضأ (^٣).
وأما حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فلأنه ذُكر فيه أن الوضوء أنشط للعود، فدل أن الأمر للإرشاد أو الندب، لا للوجوب (^٤).
وأما حديث أنس ﵁ فليس فيه ذكر الوضوء فلعله ﷺ ترك الوضوء لبيان
(^١) انظر: المحلى ١/ ١٠٢؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ١/ ٥٤٦؛ فتح الباري ١/ ٤٧١.
(^٢) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٧٩؛ المحلى ١/ ١٠٢.
(^٣) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧؛ فتح الباري ١/ ٤٧١.
(^٤) انظر: صحيح ابن خزيمة ١/ ١٠٩؛ صحيح ابن حبان ص ٤٢٣؛ فتح الباري ١/ ٤٧١.