ثالثًا: عن بريدة ﵁ أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، قال: «عمدًا صنعته يا عمر» (^١).
رابعًا: عن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل (^٢) «أن رسول الله ﷺ كان أُمر بالوضوء لكل صلاة، طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله ﷺ أُمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث» (^٣).
(^١) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ٧٢، كتاب الطهارة، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد، ح (٢٧٧) (٨٦).
(^٢) هو: عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري، روى عن النبي ﷺ، وروى عنه قيس بن سعد، وابن أبي مليكة، وغيرهما، وقتل في وقعة الحرة سنة ثلاث وستين. انظر: تاريخ خليفة ص ٢٣٨؛ التهذيب ٥/ ١٧٢.
(^٣) أخرجه أبو داود في سننه ص ١٢، كتاب الطهارة، باب السواك، ح (٤٨)، والإمام أحمد في المسند ٣٦/ ٢٩١ - واللفظ له- والإمام البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٦٧، ولفظه: (عن عبد الله بن حنظلة قال: أمرنا النبي ﷺ بالوضوء عند كل صلاة طاهرًا أو غير طاهر) وفي ص ٦٨ بلفظ: (أن النبي ﷺ أمر بالوضوء ثم ترك بعد).
وأخرجه بنحو لفظ أحمد ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١١، وابن جرير في تفسيره ٦/ ١١٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٣، والجصاص في أحكام القرآن ٢/ ٤١٥، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٥٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٦١. قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٠: (في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار، وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديثه). وقال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٢، بعد ذكر الحديث عن طريق الإمام أحمد: (وأيًا ما كان فهو إسناد صحيح، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع عن محمد بن يحيى بن حبان فزال محذور التدليس). وقال ابن حجر في فتح الباري ١/ ٣٧٧: (أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة).