واحد في مواطن كثيرة، وكذلك الخلاف في تأويل آية الوضوء، وهل المعنيُّ بها كل قائم إلى الصلاة مطلقًا أم المراد بها المحدثون فقط (^١).
ويستدل لمن قال بالنسخ بما يلي:
أولًا: عن أنس ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة» قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: (يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث) (^٢).
ثانيًا: عن سويد بن النعمان (^٣) ﵁ قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء (^٤) صلى لنا رسول الله ﷺ العصر، فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق، فأكلنا وشربنا، ثم قام النبي ﷺ إلى المغرب فمضمض ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ» (^٥).
(^١) انظر: مصنف عبد الرزاق ١/ ٥٤ - ٥٨؛ جامع البيان ٦/ ١١٠ - ١١٤؛ شرح معاني الآثار ١/ ٤١ - ٤٤؛ الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٧٨ - ٨١؛ المجموع ١/ ٤٩٥، ٤٩٦؛ مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٦٧ - ٣٧٧؛ فتح الباري ١/ ٢٨٠.
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٥٠، كتاب الوضوء، باب الوضوء من غير حدث، ح (٢١٤).
(^٣) هو: سويد بن النعمان بن مالك الأوسي الأنصاري، صحابي، شهد أحدًا وما بعدها، وروى عن النبي ﷺ، وروى عنه بشير بن يسار. انظر: تهذيب التهذيب ٤/ ٢٥٤؛ التقريب ١/ ٤٠٥.
(^٤) الصهباء: موضع على روحة من خيبر في جنوبها، وهو اليوم جبل (عطورة) يشرف على بلدة (الشُريف). انظر: معجم البلدان ٣/ ٢١١؛ أطلس الحديث النبوي ص ٢٤٠.
(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٥٠، كتاب الوضوء، باب الوضوء من غير حدث، ح (٢١٥).