سادسًا: عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء» (^١).
ويستدل منها على النسخ: بأن الخبر الذي ذُكر فيه الوضوء بالنبيذ متقدم؛ لأن قصة الجن كانت بمكة في أول الإسلام، فيكون منسوخًا بآية المائدة التي فُرض فيها التيمم؛ لتأخرها إذ هي مدنية بلا خلاف، كما أن
(^١) أخرجه الدارقطني في سننه ١/ ٧٥، وقال: (ووهم فيه المسيب بن واضح في موضعين: في ذكر ابن عباس، وفي ذكر النبي ﷺ، وقد اختلف فيه على المسيب) ثم ذكره موقوفًا من طريق المسيب ثم قال: (والمحفوظ أنه من قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي ﷺ ولا إلى ابن عباس والمسيب ضعيف). ثم ذكر في ١/ ٧٦، من طريق عبد الباقي بن قانع، نا السري بن سهل الجنديسابوري، نا عبد الله بن رشيد، نا أبو عبيدة مجاعة عن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا لم يجد أحدكم ماء ووجد النبيذ فليتوضأ به) ثم قال: أبان هو ابن أبي عياش متروك الحديث، مجاعة ضعيف، والمحفوظ أنه من رأي عكرمة غير مرفوع). وكذلك أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٩، حديث ابن عباس من طريق المسيب بن واضح ثم قال: (فهذا حديث مختلف فيه على المسيب بن واضح، وهو واهم فيه في موضعين: في ذكر ابن عباس وفي ذكر النبي ﷺ، والمحفوظ أنه قول عكرمة غيرمرفوع، هكذا رواه هقل بن الزياد والوليد بن مسلم عن الأوزاعي، -إلى أن قال: -ورواه عبد الله بن محرر عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس من قول ابن عباس، وعبد الله بن المحرر متروك. وروي بإسناد ضعيف عن أبان بن أبي عياش عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، وأبان متروك). وقال النووي في المجموع ١/ ١٤٢: (وأما حديث ابن عباس والآثار عنه وعن علي وغيرهما فكلها ضعيفة واهية).