الأحاديث- مع اختلافهم في وجه الاستدلال منها-، ورجحوها على الصنف الثالث، إما لضعفها واضطرابها عند البعض، أو لأنها مبيحة وما خالفها حاظرة، والحاظر مقدم على المبيح (^١).
أما أصحاب القول الأول فذهبوا إلى الأخذ بالصنف الثالث من الأحاديث، ورجحوها على الصنف الثاني، وذلك:
أ- لأنها والصنف الأول من الأحاديث متفقة في المدلول عند البعض؛ لأن المتطهرين معًا كل منهما متطهر بفضل صاحبه (^٢).
وإذا أضيف الصنف الأول إلى الصنف الثالث فلا شك أنها أقوى وأولى بالتقدم.
ب- ولأن الصنف الثالث فيها ما يدل على أنها الناسخة للصنف الثاني؛ وذلك لأن ميمونة ﵂-روت النهي عن التطهر بفضل طهور المرأة، وروي عنها وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ توضأ أو اغتسل بفضل غسلها من الجنابة، وكان في روايتها هذا، ورواية ابن عباس ﵄ أنها قالت لرسول الله ﷺ: (إني كنت جنبًا) فدل هذا وروايتها في النهي على أن النهي متقدم، ثم اغتسال النبي ﷺ بذلك الماء دليل على نسخ النهي المتقدم (^٣).
(^١) راجع تخريج حديثا ابن عباس وكلام أهل العلم عليهما. وانظر: شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية ١/ ٧٨.
(^٢) راجع وجه استدلال القول الأول من هذه الأحاديث في ص ٢٣٠.
(^٣) راجع المصادر في وجه الاستدلال منها على النسخ في ص ٢٢٣.