342

Al-Aḥkām al-Fiqhiyyah Allatī Qīla Fīhā bil-Naskh wa-Athar Dhālik fī Ikhtilāf al-Fuqahā'

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

خپرندوی

عمادة البحث العلمي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

د خپرونکي ځای

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

وذهب بعض من قال بالقول الأول والصنف الثالث من الأحاديث إلى الجمع بين هذا الصنف والصنف الثاني من الأحاديث؛ وذلك بحمل النهي الوارد في الصنف الثاني على كراهة التنزيه وخلاف الأولى بدليل أحاديث الجواز، وحمل الصنف الثالث من الأحاديث على الجواز المطلق، ولا تنافي بين الجواز وخلاف الأولى وكراهة التنزيه (^١).
فيكون القول الأول راجحًا لهذا الوجه؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث فهو أولى من ترك بعضها، كما أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع بين الأدلة، وهنا حصل الجمع بينها (^٢).
وقوله ﷺ: «إن الماء لا يجنب» أو «إن الماء لا ينجسه شيء» ثم تطهره واغتساله من ذلك الماء يحتمل أمرين:
الأول: نسخ النهي السابق عن استعمال فضل وضوء المرأة؛ وذلك لأن قوله هذا وفعله متأخر عن النهي السابق.
الثاني: أن النهي السابق لم يكن للتحريم، بل للتنزيه؛ فيكون قوله ﷺ لميمونة ﵂: (إن الماء لا ينجسه شيء) بيانًا للنهي السابق، وأنه لم يكن للتحريم بل للتنزيه؛ لأن الماء لا ينجسه شيء، وما دام الماء طاهرًا فيجوز التطهر به.
والله أعلم.

(^١) انظر: معالم السنن ١/ ٨٠؛ المجموع ٢/ ٢٢٢؛ فتح الباري ١/ ٣٦٠؛ حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٤؛ تحفة الأحوذي ١/ ١٥٢؛ الشرح الممتع لابن عثيمين ١/ ٤٦.
(^٢) انظر: الاعتبار ص ٤٩٥؛ فتح الباري ٤/ ٣٩٧.

1 / 357