وحديث حميد بن
عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ليس فيها أي ذكر للحيض أو الجنابة، وإنما فيها النهي عن التطهر بفضل وضوء المرأة مطلقًا، وهي أكثر وأقوى، فكان القول بإطلاقها أولى؛ لأن القول به يشمل ما إذا كانت حائضًا أو جنبًا بخلاف العكس.
الراجح
بعد ذكر أقوال أهل العلم في المسألة وأدلتهم يظهر لي-والعلم عند الله تعالى- أن الراجح هو القول الأول، وهو جواز تطهر كل من الرجل والمرأة بفضل طهور صاحبه مطلقًا؛ وذلك لأن الأحاديث الواردة في هذه المسألة ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: أحاديث تدل على أن النبي ﷺ وأهله كانوا يتطهرون من إناء واحد، وأن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعًا في زمان رسول الله ﷺ.
وهذا الصنف فيه أحاديث كثيرة، صحيحة بلا خلاف، وقد قال به أكثر أهل العلم، بل ليس فيه إلا خلافًا شاذًا لا اعتبار له، وهذه الأحاديث حجة عليه (^١).
الصنف الثاني: أحاديث تدل على أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، وجاء في بعضها كذلك نهي المرأة أن تتوضأ بفضل طهور
(^١) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم ٢/ ٥؛ المجموع ٢/ ٢٢٠؛ فتح الباري ١/ ٣٥٩؛ عمدة القاري ٣/ ٨٥.