Al-Aḥkām al-Fiqhiyyah Allatī Qīla Fīhā bil-Naskh wa-Athar Dhālik fī Ikhtilāf al-Fuqahā'
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
خپرندوی
عمادة البحث العلمي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م
د خپرونکي ځای
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
سادسًا: عن ابن عباس ﵁ قال: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة (^١) فجاء النبي ﷺ ليتوضأ منها-أو يغتسل-فقالت له: يا رسول الله إني كنت جنبًا، فقال رسول الله ﷺ: «إن الماء لا يجنب» (^٢).
(^١) الجفنة: القصعة، وجمعه جفان. انظر: مختار الصحاح ص ٩٣؛ القاموس المحيط ص ١٠٦٩.
(^٢) أخرجه من طريق أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس: أبو داود في سننه ص ١٦، كتاب الطهارة، باب الماء لا يجنب، ح (٦٨)، والترمذي في سننه ص ٢٦، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك، ح (٦٥)، وابن ماجة في سننه ص ٨٣، كتاب الطهارة، باب الرخصة بفضل وضوء المرأة، ح (٣٧٠)، وابن أبي شيبة في المصنف ١/ ٣٨، وابن حبان في صحيحه ٤/ ٧٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٩١.
وأخرجه من طريق سفيان عن سماك بن حرب: النسائي في سننه -ولفظه: عن ابن عباس أن بعض أزواج النبي ﷺ اغتسلت من الجنابة فتوضأ النبي ﷺ بفضلها فذكرت ذلك له فقال: «إن الماء لا ينجسه شيء» ص ٥٩، كتاب المياه، ح (٣٢٥)، وابن ماجة في سننه ص ٨٣، كتاب الطهارة، باب الرخصة بفضل وضوء المرأة، ح (٣٧١)، وعبد الرزاق في المصنف ١/ ١٠٩، والإمام أحمد في المسند ٤/ ١٣، ٣٤٣، والدارمي في سننه ١/ ٢٠٣، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٩٦، وابن الجارود في المنتقى ص ٣٣، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٥٨، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٦، وابن حبان في صحيحه ٤/ ٤٨، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٦٢، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٩١.
وأخرجه من طريق شعبة عن سماك: الحاكم في المستدرك ١/ ٢٦٢.
وأخرجه من طريق يزيد بن عطاء عن سماك: الدارمي في سننه ١/ ٢٠٣.
والحديث هذا في كل طرقه سماك بن حرب، وقد تُكلم فيه: قال الإمام أحمد: مضطرب الحديث. وقال ابن المديني: رواية سماك عن عكرمة مضطربة. وقال يعقوب: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح وليس من المثبتين، ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه مستقيم، والذي قاله ابن المبارك، إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخرة. وقال ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث. وقال ابن معين: ثقة، قال: وكان شعبة يضعفه. وقال العجلي: جائز الحديث، كان الثوري يضعفه قليلًا. وقال النسائي: كان ربما لقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال ابن عبد الهادي: سماك بن حرب احتج به مسلم في صحيحه واستشهد به البخاري في الجامع الصحيح. وقال الذهبي: صدوق صالح، من أوعية العلم، مشهور. وكذا قال: قد احتج مسلم به في روايته عن جابر بن سمرة والنعمان بن بشير وجماعة، وحدث عنه شعبة وزائدة وأبو عوانة والناس. وقال ابن حجر: صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخرة فكان ربما تلقن. انظر: التنقيح لابن عبد الهادي ١/ ٣٦؛ ميزان الاعتدال ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٤؛ التهذيب ٤/ ٢١٠ - ٢١١؛ التقريب ١/ ٣٩٤.
وهذا الحديث قال فيه الإمام أحمد: أتقيه لحال سماك ليس أحد يرويه غيره، وقال: هذا فيه اختلاف شديد بعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه، وقال: أكثر أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إذا خلت المرأة بالماء فلا يتوضأ منه. انظر: التنقيح ١/ ٣٦.
وقال ابن حزم في المحلى ١/ ٢٠٦: هذا الحديث لا يصح، لأنه من رواية سماك بن حرب وهو يقبل التلقين شهد عليه بذلك شعبة وغيره، وهذه جرحة ظاهرة).
وصححه الترمذي في سننه ص ٢٦، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٦٢، ووافقه الذهبي في التلخيص.
وقال ابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣١٢: (رواه جماعة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس، منهم: شعبة والثوري إلا أن جُل أصحاب شعبة يروونه عن سماك عن عكرمة مرسلًا، ووصله عنه محمد بن بكر، وقد وصله جماعة عن سماك، منهم الثوري وحسبك بالثوري حفظًا وإتقانًا، -ثم ذكر الحديث عن طريق ابن أبي شيبة ثم قال: -وهكذا رواه أبو الأحوص وشريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، وكل من أرسل هذا الحديث فالثوري أحفظ منه، والقول فيه قول الثوري ومن تابعه على اسناده).
وقال ابن حجر في فتح الباري ١/ ٣٦٠: (وقد أعل قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشائخه إلا صحيح حديثهم).
وقال الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/ ١١٨: (قلت: إسناده صحيح وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان، وابن الجارود، والحاكم، ووافقه الذهبي، والنووي وابن حجر) ثم ذكر سند الحديث ثم قال: (وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، إلا أن سماكًا وهو ابن حرب وإن كان من رجال مسلم فقد تكلم فيه من قبل حفظه لا سيمًا في روايته عن عكرمة فقالوا: إنه مضطرب فيها. والذي يتخلص عندي فيه من مجموع كلامهم أنه حسن الحديث في غير هذا الإسناد، صحيح الحديث برواية سفيان وشعبة مطلقًا-إلى أن قال: -فإذا اتفق أبو الأحوص وسفيان في إسناد الحديث عنه عن عكرمة عن ابن عباس كان دليلًا على صحته، وهذا الحديث من هذا القبيل، فإنه رواه سفيان أيضًا كما سيأتي وتابعه شعبة أيضًا).
وحديث ابن عباس هذا وكذلك روايته عن ميمونة-وهو الحديث الآتي بعد هذا- يؤكد صحة حديثه الذي خرجه مسلم من طريق عمرو بن دينار؛ لأنهما بمعناه، كما أن حديثه ذاك يعضد صحة هذا الحديث والحدث الآتي بعد هذا، والله أعلم.
1 / 334