Ad-Durar Ath-Thariyyah min al-Fatawa al-Baziyah
الدرر الثرية من الفتاوى البازية
خپرندوی
دار العاصمة
فلعلة من العلل المذكورة أو غيرها فالعبد عليه أن يأتي بالأسباب والله مسبب الأسباب وهو الحكيم العليم وقد يحصل الدواء ولكن لا يزول الداء لأسباب أخرى جهلها العبد والله فيها حكيم ﷾، وهذا يشمل الدواء الحسي والمعنوي، الحسي الذي يقوم به الأطباء من أدوية وعمليات ونحو ذلك، والمعنوي الذي يحصل بالدعاء والقراءة ونحو ذلك من الأسباب الشرعية، ومع هذا كله قد يتخلف المطلوب لأسباب كثيرة منها الغفلة عن الله سبحانه ومنها المعاصي ولاسيما أكل الحرام وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن تعجل له دعوته في الدنيا وإما أن تدخر له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك، قالوا يا رسول الله إذا نكثر قال: الله أكثر». وبذلك يعلم المؤمن والمؤمنة أن إجابته قد تؤجل إلى الآخرة لأسباب اقتضتها حكمة الله سبحانه، وقد يصرف عنه بأسباب الدعاء شر كثير بدلا من أن يعطى طلبه، والله ﷾ هو الحكيم العليم في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره كما قال ﷿: ﴿إِنَّ رَبَّكَ عليم حَكِيمٌ﴾ (^١) والله ولي التوفيق.
س: هل رفع اليدين في الدعاء مشروع، وخاصة في السفر بالطائرة أو السيارة أو القطار وغيرهما (^٢)؟
ج: رفع الأيدي في الدعاء من أسباب الإجابة في أي مكان، يقول ﷺ: «إن ربكم حييّ ستّير يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما
(^١) سورة الأنعام الآية ١٢٨.
(^٢) ج ٦ ص ١٥٨
(تعليق الشاملة): وسبق نحو هذه الفتوى في الكتاب ص ١٠٥، وأيضا ورد في مجموع فتاوى الشيخ (ج ١١ ص ١٧٨) سؤال وجواب نحوه، ولفظه:
س: ما حكم رفع اليدين في الدعاء؟
ج: رفع اليدين في الدعاء سنة ومن أسباب الإجابة لقول النبي ﷺ: «إن ربكم ﵎ حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم. ولقوله ﷺ: «إن الله تعالى طيب ولا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى ﴿يا أَيُّها الَّذِينَ أَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾ وقال سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك» أخرجه مسلم في صحيحه.
فذكر ﵊ في هذا الحديث أن مد اليدين إلى السماء من أسباب الإجابة لولا المانع المذكور في الحديث، وهو أكل الحرام. ولأنه ﷺ كان يرفع يديه في الدعاء، كما في الاستسقاء ودعائه على الصفا والمروة في حجه وعمره، وفي مواضع أخرى.
لكن المواضع التي لم يرفع فيها النبي ﷺ لا يجوز الرفع فيها لأن فعله سنة وتركه سنة ﵊ وذلك مثل الدعاء بين السجدتين والدعاء في آخر الصلاة قبل السلام فإنه لا يشرع الرفع فيه لأن النبي ﷺ لم يرفع في ذلك وهكذا الدعاء بعد الصلوات الخمس بعد الفراغ من الذكر فإنه لا مانع من الدعاء بينه وبين نفسه بعد الذكر لوجود أحاديث تدل على ذلك ولكن لا يشرع في ذلك رفع اليدين، لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك والواجب على المسلمين جميعا التقيد بالكتاب والسنة في كل شيء والحذر من مخالفتهما. والله ولي التوفيق.
1 / 432