Abkar al-Afkar fi Usul al-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
فلئن قلتم : الدليل على كونه وجوديا من ثلاثة أوجه :
الأول : أن وجوب الوجود تأكد الوجود ، والوجود لا يكون متأكدا بالعدم.
الثانى : هو أن نقيض الوجوب لا وجوب ، ولا وجوب عدم ؛ فالوجوب وجود ؛ ضرورة أن أحد النقيضين لا بد وأن يكون وجودا.
وبيان أن لا وجوب عدم ، صحة اتصاف العدم الممكن به ، ولو كان وجودا ؛ لما كان صفة للعدم المحض.
الثالث : هو أنه لو كان وجوب الوجود عدما فى الخارج ، لم يكن الشيء فى الخارج موصوفا بكونه واجبا ؛ وذلك يقتضي نفى واجب الوجود فى الخارج ؛ وهو محال.
فنقول : لا نسلم أن الوجوب تأكد الوجود ؛ بل [هو] (1) عبارة عن عدم افتقار الوجود إلى علة خارجة.
وقولكم (2): لا وجوب صفة العدم.
** قلنا
العدم بلا وجوب ، وإن دل على كونه عدميا ؛ فاتصاف العدم بالوجوب ، يدل على أن الوجوب عدمى.
وما ذكرتموه فى الوجه الثالث ؛ فبعيد عن التحقيق ؛ فإنه إذا كان الوجوب عدما : وهو عدم الافتقار إلى العلة ، فلا يمنع ذلك من وجود واجب فى الخارج : وهو وجود شيء فى الخارج متصف بصفة سلب ، وهو أنه لا يفتقر فى وجوده إلى علة.
ثم بيان كون الوجوب عدما هو أنه لو كان وجوب الوجود صفة وجودية : فإما أن تكون هى نفس ذات واجب الوجود ، أو داخلة فيها ، أو خارجة عنها.
** فإن كان الأول :
بالوجوب مجهول ، والمجهول غير المعلوم ؛ وبهذا يبطل القسم الثانى.
كيف : وأنه يلزم منه أن تكون ذات واجب الوجود مركبة ، وقد قلتم بإحالته.
مخ ۹۵