438

Understanding in Explanation of the Main Rulings

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Penerbit

توزيع مؤسسة الجريسي

٥٧ - قال الشارح ﵀:
هذه الأحاديث الأربعة كلها تتعلق بالاعتكاف، والاعتكاف مصدر اعتكف، يعتكف: إذا لبث في المقام، إذا لبث في المكان يقال له: اعتكف في المكان، إذا لبث فيه، وأقام فيه مدة من الزمن، مثل لفظ الآية الكريمة: ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ (١)، يعني يقيمون عندها، ويلبثون عندها؛ للتعبُّد، والتبرُّك بها، وعبادتها من دون اللَّه.
والاعتكاف الشرعي هو: لزوم مسجد لطاعة اللَّه ﷿، ويسمى اعتكافًا إذا بقي في المسجد بنية التعبد، والعبادة، يسمى اعتكافًا وهو: اللبث، وهو سُنة مُستحبة، وآكد الأوقات: رمضان، ففي رمضان آكد من غيره، ويجوز في غير رمضان، لكن في رمضان أفضل، وآكد لفضل الزمان، والتأسي بالنبي ﵊؛ فإنه كان في الغالب يعتكف في رمضان، وقد اعتكف مرة في شوال، ترك الاعتكاف في العشر الأواخر، واعتكف في شوال، فالاعتكاف في رمضان هو أكمل، وأفضل، ولا بأس به في غير رمضان.
في الحديث الأول عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ اعتكف، وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، يعني في كل سنة، ثم اعتكف أزواجه من بعده ﵊ ورضي اللَّه عنهن»، هذا يدل على

(١) سورة الأعراف، الآية: ١٣٨.

1 / 439