439

Understanding in Explanation of the Main Rulings

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Penerbit

توزيع مؤسسة الجريسي

شرعية الاعتكاف، وأنه من سنته ﷺ، وأنه باقٍ لم ينسخ؛ ولهذا فعله الصحابة بعده، فدّل ذلك على أنه سُنة باقية، واستقر فعله ﷺ على أنه يعتكف في العشر الأخيرة من رمضان، وكان قد اعتكف العشر الأُوَل، ثم اعتكف العشر الأوسط، يلتمس ليلة القدر، ثم قيل له: إنها في العشر الأخيرة، فاستقر اعتكافه في العشر الأخيرة من رمضان، وبيّن ﷺ أن هذه الليلة، وهي ليلة القدر تكون في العشر الأخيرة من رمضان.
وفيه أيضًا الدلالة على شرعية اعتكاف النساء كالرجال، وأن الاعتكاف يشرع للجميع: للرجال والنساء، ومحلُّه المساجد، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (١)، وإذا اعتكفت المرأة في المسجد، فلا بد أن يكون ذلك على وجه ليس فيه فتنة، في محل مصون، ليس فيه فتنة.
وفي الحديث الثاني: أن الرسول ﷺ كان ربما أدلى لها رأسه تُرجِّله، وهو معتكف، وهي حائض، فدّل ذلك على أن خروج بعض الإنسان من المسجد لا يحكم عليه بالخروج، إذا خرج رأسه، أو خرجت يده، أو رجله، لا يخرج الكل، فالمعتكف لا يسمى خارجًا إلا إذا خرج برجليه كله، أما إذا مدَّ رأسه، أو مدَّ رجله ما يُسمَّى خارجًا.
وفيه دليل على جواز استخدام الحائض، لا بأس أن تستخدم، تغسل رأسه، وتصب عليه الماء، أو تقرّب له متاعه، كل ذلك لا

(١) سورة البقرة، الآية: ١٨٧.

1 / 440