خليلي ﷺ بخصال من الخير، أوصاني ألا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن اقول الحق ولو كان مُرَّا).
- وفي المستدرك عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: «إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم».
وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد.
ومعنى هذا الحديث –والله أعلم- أنَّ الأمة إذا خلت عن قائم بكلمة الحق للظالم وغيره، فقد عطلوا فرضًا أوجبه الله عليهم، واشتركوا في الإثم فاستحقوا ما ذكره النبي ﷺ في الأحاديث المتقدمة من عظيم العقاب وأليم العذاب في الدنيا والآخرة، ولا يدفع ذلك عنهم مجرد الإيمان باللسان.
لما أخرجه الأصبهاني في (الترغيب والترهيب) عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال:
«لا تزال لا إله إلا الله تنفع من قالها، وترد عنهم العذاب والنقمة ما لم يستخفوا بحقها، قالوا: يا رسول الله: وما الاستخفاف بحقها؟ قال: يظهر العمل بمعاصي الله فلا تنكر ولا تغير».
فإن قلت: لم كان ترك الإنكار والتغيير/ استخفافًا بحق لا إله إلا الله؟ قلت: لأن سبب تركهما وإن اختلفت المقاصد فيه يرجع إلى خوف أو رجاء ومن تحقق أن لا إله إلا الله لم يرج أحدًا غير الله، ولم يخف سواه ولم يخش إلا إياه، لأنه لم يشهد فاعلًا في الكون غير مشيئته، ولا محركًا في الوجود غير يد قدرته، ولا فعلًا –وإن دق- خارجًا عن إرادته، فيتكلم بالحق أينما كان، ولم يخف في الله لومة لائم.
ومن كان توحيده مشوبًا برؤية الأغيار وشهود أفعالهم في الوجود، وتأثير
1 / 98
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات