فينبغي لك أيها الأخ المسلم أن تقول الحق، ولا تخشى إلى الله، فعسى أن تكون من المهتدين، واحذر أن تخشى الناس فتكون كمن قال الله فيهم ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [سورة النساء: ٧].
ورد الله تعالى عليهم بقوله/ ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا * أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ [سورة النساء: ٧٧، ٧٨].
فما فائدة الجبن والخوف بعد هذه الآية الشريفة، تالله إن الخوف لا يؤخر أجلًا، وإن الشجاعة لا تقدم أجلًا.
وقد أحسن المتنبي في قوله:
(وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تموت جبانًا)
ولا تأخذك أيها الأخ في الله لومة لائم، فعسى أن تكون من القوم الذين وعد الله بالإتيان بهم في قوله ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة المائدة: ٥٤].
وقد قال عبادة بن الصامت: (بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أن نقول الحق أينما كنا، ولا نخاف من الله لائم).
- وفي صحيح ابن حبان عن أبي ذر –﵁ قال: (أوصاني
-
1 / 97
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات