إرادتهم من الكون ألقى الشيطان عنده أنواع الوسواس، وعظم في عينه أقل الناس، ورجاه من هو جدير في الدنيا والآخرة بالإفلاس، فترك التغيير وأعرض عن المنكر، وداهن في دين الله فأسلمه ذلك إلى سوء المصير، ولم يمنعه من عذاب الله لقلقلة لسانه بلا إله إلا الله لأنه استخف بحقها ومقتضاها، وأشرك في التصريف مع الله إلهًا، فوحد بلسانه وأشرك بقلبه، ولو أوفى الكلمة حقها لأنكر المنكر ولم يخف غير ربه.
وتقدم حديث حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الإسلام ثمانية أسهم، الإسلام سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم والصوم سهم وحج البيت سهم والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم والجهاد في سبيل الله سهم، وقد خاب من لا سهم له».
رواه الحاكم من حديث أبي هريرة، ولفظه قال: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، والحج، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتسليمك على أهلك، فمن انتقض شيئًا منهن فهو سهم من الإسلام يدعه، ومن تركهن فقد ولي الإسلام ظهره».
وخرج ابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن عائشة ﵂ قالت: «دخل علي النبي ﷺ فعرفت في وجهه أن قد حفزه شيء فتوضأ وما كلم أحدًا، فلصقت بالحجرة أسمع ما يقول، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس: إن الله يقول لكم (مروا بالمعروف، وانهوا عن
1 / 99
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات