قال لي فارس بن أحمد شيخنا، قال لنا عبد الباقي بن الحسن المقرئ: والغنة إذا ثبتت في الوصل لم يشدد الحرف، ولفظ به بتشديد يسيرٍ، وإذا حذفت الغنة شدد الحرف.
وقال الإمام أحمد بن يعقوب التائب: النون في مذهب نافع وموافقيه عند الياء والواو تصير غنة مخفاة غير مدغمة. لأنهم لو أدغموها لذهبت الغنة، فصارت الياء والواو مشددتين لانقلاب النون ياء وواوًا لاندغامهما فيهما.
وأما الميم فيدغمان فيها إدغامًا تامًا، ويقلبان من جنسها قلبًا صحيحًا، مع الغنة الظاهرة. وإنما خصت الميم بذلك لأن فيها غنة كهما، فإن ذهبت غنة النون والتنوين بالقلب بقيت غنتها، وكذا حالهما مع النون كالميم سواء.
حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا ابن مجاهد، قال: لا يقدر أحدٌ أن يأتي بـ (عمن) بغير غنة، لعلة غنة الميم.
قال ابن كيسان: إذا أدغمت النون في الميم فالغنة غنة النون. وقال غيره: الغنة للميم، وبذلك أقول، لأن النون قد زال لفظها بالقلب، فصار مخرجها من مخرج الميم، فالغنة لا شك للميم لا لها.
قال أبو عمرو: هذا الذي ذكرناه من الإدغام في حروف (لم يرو) إنما يكون ذلك إذا كانت النون معهن من كلمتين، فإن كانت معهن من كلمة لم يجز الإدغام، نحو ﴿قنوان﴾، و﴿صنوان﴾، و﴿بنيانه﴾، و﴿الدنيا﴾
1 / 116
المقدمة
باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به
باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف
باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق
باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك
باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف
باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها
باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين
باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها