والتشاكل والمشابهة، فأدغما في الراء واللام لقرب مخرجهما من مخرجهما على طرف اللسان، وقد قيل إنهن من مخرج واحد.
وأدغما في الميم للمشاركة التي بينهما وبينها في الغنة، حتى كأنك تسمع النون كالميم والميم كالنون لنداوة صوتهما.
وأدغما في الواو للمؤاخاة التي بين الواو والميم في المخرج، إذ كانا يخرجان من بين الشفتين، وأيضًا فإن المد الذي في الواو بمثابة الغنة التي في الميم.
وأدغما في الياء لمؤاخاتها الواو في المد واللين، ولقربها أيضًا من الراء، لأنه ليس يخرج من طرف اللسان أقرب إلى الراء من الياء، ولذلك يجعل الألثغ الراء ياءً.
قال أبو عمرو: فأما الراء واللام فيدغم النون والتنوين فيهما بغير غنة، هذا المأخوذ به في الأداء، فينقلبان من جنسهما قلبًا صحيحًا، ويدغمان إدغامًا تامًا، ويصير مخرجهما من مخرجهما وذلك باب الإدغام.
وأما الياء والواو فيدغمان فيهما وتبقى غنتهما، هذا مذهب الجماعة من القراء غير حمزة، فإنه اختلف عنه في ذلك، وإذا بقيت غنتهما لم ينقلبا قلبًا صحيحًا، ولا أدغما إدغامًا تامًا، وإنما يتمكن ذلك فيهما إذا ذهبت تلك الغنة بالقلب الصحيح.
1 / 115
المقدمة
باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به
باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف
باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق
باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك
باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف
باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها
باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين
باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها