وكذا شاة زنماء، وما أشبهه. وذلك مخافة أن يشتبه ذلك إذا أدغم بالمضاعف الذي على مثال فعال، نحو صوان وحيان وشاة جماء، فعدل عن الإدغام لذلك.
والحال الثالثة: أن يقلبا ميمًا من غير إدغام، وذلك إذا لقيا الباء نحو ﴿أن بورك﴾، و﴿أنبئهم﴾، و﴿جددٌ بيضٌ﴾، و﴿ظلماتٌ بعضها﴾ وما أشبهه. وإنما قلبا ميمًا عندها خاصة من أجل مؤاخاة الميم للنون في الغنة، ومشاركتها للباء في المخرج فقلبا ميمًا من أجل ذلك.
والحال الرابعة: أن يكونا مخفيين، وذلك عند باقي حروف المعجم، نحو ﴿أنفسكم﴾، و﴿قومًا فاسقين﴾، و﴿إن كنتم﴾، و﴿عادًا كفروا﴾، ﴿ولئن قلت﴾، و﴿قومًا قلنا﴾، وما أشبهه. والفاء من حيث اتصلت بالتفشي بالثاء بمنزلة الثاء في الإخفاء.
وإنما أخفيا عندهن لأنهما لم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الحلق، فيجب الإظهار للتراخي، ولم يقربا منهن كقربهما من حروف (لم يرو) فيجب الإدغام للمزاحمة، فأخفيا فصارا عندهن لا مظهرين ولا مدغمين، وغنتهما مع ذلك باقية، ومخرجهما من الخيشوم خاصة، ولا عمل للسان فيهما، والخيشوم خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم. وإخفاؤهما على قدر قربهما وبعدهما، فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنه. والفرق بين المخفى والمدغم أن المخفى مخففٌ والمدغم مشدد، والله أعلم.
1 / 117
المقدمة
باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به
باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف
باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق
باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك
باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف
باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها
باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين
باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها