﴿وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ﴾ لكن جواب الشرط محذوف، أي: يقرءون كتابهم فيجازون بما فيه.
﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى﴾ أي: أشدّ عمى، وهي أفعل التفضيل. ﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ﴾ فيه تعظيم للنبي ﷺ فإنّ ﴿لَوْ﴾ تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره، و﴿لَوْلا﴾ تدل على امتناعه لوجود غيره، فيكون التثبيت قد منع رسول الله ﷺ من أن يكاد قليلا ما من الركون.
﴿إِذًا لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيرًا (٧٥) وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاّ قَلِيلًا (٧٦) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا (٧٧) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا (٧٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا (٧٩) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا (٨٠) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا (٨١) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إِلاّ خَسارًا (٨٢) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُسًا (٨٣) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا (٨٤) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلًا (٨٥) وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا (٨٦)﴾
﴿ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ﴾ عذاب ﴿الْمَماتِ﴾ فإن العذاب يكبر بكبر المعذّب، كما يكثر الثواب بسببه ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ الآيتين (^١).
قيل: إن اليهود قالوا للنبي ﷺ: إن الأنبياء كلهم من الشام أو هاجروا إلى الشام، فإن كنت نبيّا فهاجر إلى الشام (^٢). فخيم رسول الله ﷺ بظاهر المدينة يريد الشام فنزلت ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (^٣).
(^١) سورة الأحزاب، الآيتان (٣٢، ٣١).
(^٢) هذه العبارة مكررة بالأصل.
(^٣) رواه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٣٢) عن حضرمي، وروى أيضا في تفسيره (١٥/ ١٣٣) عن قتادة ومجاهد: «أنهم أهل قريش، والأرض مكة» ثم قال: "وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول قتادة ومجاهد وذلك أن قوله: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ في سياق خبر الله ﷿ عن قريش وذكره إياهم ولم يجر لليهود قبل ذلك ذكر فيوجه قوله: وَإِنْ كادُوا وإن كادوا إلى أنه خبر عنهم فهو بأن يكون خبرا عمن جرى له ذكر أولى من غيره".
1 / 479