﴿أَحاطَ بِالنّاسِ﴾ فهم كالذي في قبضته.
﴿وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ﴾ وهي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ وعلى هذا تكون الرؤيا بمعنى الرؤية (^١). وقيل: هي الرؤيا التي رآها رسول الله ﷺ في النوم أنه يدخل الحرم هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، فتأخر ذلك في تلك السنة فافتتن الناس (^٢).
﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ هي شجرة الزقوم ﴿الْمَلْعُونَةَ﴾ أي: الملعون آكلها. ﴿أَأَسْجُدُ﴾ لمن خلقته في أول أمره ﴿طِينًا﴾ وقد كرر ﴿قالَ﴾ والمتكلم واحد بقوله: ﴿قالَ أَرَأَيْتَكَ﴾ يقال: احتنك الجراد الأرض إذا استهلك ما فيها (١٠٤ /ب).
وقوله: ﴿جَزاؤُكُمْ﴾ غلب فيه الخطاب وإلا فالتقدير: فإن جهنم جزاؤك وجزاؤهم.
﴿بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ قالوا: كلّ راكب وماش في معصية الله فهو من جنود إبليس. ﴿وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾ لعبادي في دفع سلطان إبليس عنهم ﴿يُزْجِي﴾ يسوق ﴿جانِبَ الْبَرِّ﴾ يريد البر نفسه وكأن للوادي جانبان جانب بحر وجانب بر.
﴿قاصِفًا﴾ التي تقصف الشجر بقوتها. ﴿تَبِيعًا﴾ أي: تابعا يطلب لكم ما تلتمسونه.
قوله: ﴿وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ﴾ احتج به من زعم أن الملائكة أفضل من البشر فإن مفهومه أنه قد بقي طائفة قليلة لم يفضل بنو آدم عليهم. ﴿بِإِمامِهِمْ﴾ أي: بكتابهم، ومنه ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ﴾ (^٣) وقيل: ﴿بِإِمامِهِمْ﴾ بقدوتهم في الاعتقاد. وقيل:
الإمام جمع أمّ وزعموا أن الناس في الموقف يدعون، فيقال: يا ابن فلانة. وذكروا ثلاث فوائد: إظهار شرف فاطمة، ولئلا يخيل الأمر في دعاء عيسى، ولئلا يفتضح أولاد الزنى (^٤).
﴿فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ﴾ والكفار أيضا يقرءون كتابهم؛ لقوله - تعالى:
(^١) رواه البخاري رقم (٣٦٧٥)، والطبري في تفسيره (١٥/ ١١٠) عن ابن عباس ﵄.
(^٢) رواه الطبري في تفسيره (١٥/ ١١٢) عن ابن عباس ﵄.
(^٣) سورة يس، الآية (١٢).
(^٤) روى الطبري في تفسيره (١٥/ ١٢٧) القولين الأولين، وذكر القول الأخير الزمخشري في الكشاف (٢/ ٦٨٢) وقال عنه: ومن بدع التفاسير.