دلوك الشّمس: زوالها. وقيل: غروبها. ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ صلاة الفجر، سماها قرآنا لاشتمال الصلاة عليه، كما سماها تسبيحا ﴿فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (^١).
﴿نافِلَةً﴾ أي: زيادة على الفرائض؛ لأن قيام الليل (١٠٥ /أ) كان فرضا علي النبي ﷺ. ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ و﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ أي: مدخلا حسنا ومخرجا حسنا. العرب إذا عظّمت شيئا وصفته بالصدق ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (^٢) ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ (^٣) قال قتادة: "ما جالس أحد هذا القرآن إلا وقام عنه بزيادة أو نقصان، ثم تلا ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إِلاّ خَسارًا﴾» (^٤).
«ونئاو» بعد، ومن قرأ (ونأء) (^٥) فمعناه: ونهض معرضا بجانبه. قيل: الروح التي يحيا بها الجسد. وقيل: هم جند من جند الله ليسوا بإنس ولا جن ولا ملائكة وهم أكثر من هذه الأصناف الثلاثة.
﴿إِلاّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (٨٧) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النّاسِ إِلاّ كُفُورًا (٨٩) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاّ بَشَرًا رَسُولًا (٩٣) وَما مَنَعَ النّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاّ أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَسُولًا (٩٤) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا (٩٥) قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (٩٦)﴾ ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ﴾
(^١) سورة الروم، الآية (١٧).
(^٢) سورة يونس، الآية (٢).
(^٣) سورة القمر، الآية (٥٥).
(^٤) رواه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٥٣) نحو ذلك عن قتادة، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٣٣٠) ونسبه لابن عساكر عن أويس القرني ﵁.
(^٥) تقدم تخريجها في آخر سورة إبراهيم.
1 / 480