503

Sarh Tawhid al-Saduq

شرح توحيد الصدوق

Genre-genre
Imamiyyah
Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Dinasti Safavid

الأول،

اعلم أنه مما قد أعان عليه الكشف والعيان واستنتجته العقول المرتاضة بالبرهان وهدى إليه الشرائع، وقضى عليه كل مشتري الحق والبائع، ان أول الصوادر من المبدأ الأعلى في العالم العلوي نور هو جملة الأنوار بالاشتمال العلي والاحتواء الجملي، وفي العالم الكوني شيء هو أيضا جملة الأشياء بالقوة الجامعة والإحاطة القابلية على محاذاة الإحاطة الفاعلية. ويؤيد الأول [1] ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه عليه السلام أول الأنوار المخلوقة [2] ومن نوره خلق سائر الأشياء الموجودة. وقد تكرر ذلك في الأخبار ويؤيد الثاني [3] ما روي: أن أول ما خلق الله الماء [4] ، ثم ذكر ان كل شيء فهو من الماء، ويؤيد الاشتمال ما ورد في العلل: من ان الله خلق العقل وله رءوس بعدد رءوس الخلائق [5] .

ثم انه من الاصطلاحات الشرعية أن يعبر تارة عن الصادر الأول العلوي ب «العرش»، وتارة عن الصادر الأول الكوني به، وذلك لارتباط خاص بين العاقل والمعقول واتحاد بوجه ما بينهما على ما تقرر في العقول.

ثم من المستبين عند أهل المعرفة ان التعبير عن المجمل بالنظر الى المفصل، وبالعلة بالقياس الى المعلول، حسب ما تقرر في مقر، ه واتضح ببرهانه: من ان الأخيرين عبارتان عن ظهور الجهات والأنوار المندمجة في الأولين ب «النقطة» وعن المقابل ب «الدائرة» من أحسن التعبيرات الكاشفة عن حقائق المرموزات بل الواقع كذلك. وهذه النقطة دائرة حقيقة، لكن يعبر عن المحوى ب «المحيط» وعن الحاوي ب «النقطة». فبالحقيقة، الحاوي هو الدائرة بتمامها كما الأمر في الدوائر الجسمانية

Halaman 518