Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
«الخليفة» هو ما يخلف المخلوف في شئونه ويفعل ما خلق هو لأجله، فخليفة الله هو ما يخلفه في أرضه وسمائه: من إفاضة المصالح الدينية والدنيوية والهداية الى الخيرات الحقيقية، وكذلك خليفة النبي هو ما يخلفه في الأمور المتعلقة بالنبوة: من إصلاح حال الرعية وحفظ أحكام الشريعة وتربية أمورهم الظاهرة والباطنة، فيكون الخليفة متحققا بجميع الأخلاق المتخلقة بها النبي، كما النبي متخلق بأخلاق الله ومتأدب بآدابه، بحيث يصح أن يحكم بأن السابق لو كان في هذه المرتبة لكان ذلك اللاحق بعينه، وقد تحقق بالنقل المتظافر [1] من طرق العامة والخاصة ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما خير بين العبودة والسلطنة اختار أن يكون عبدا نبيا لا ملكا نبيا [2] ، فليس بعده السلطنة الظاهرة وإمارة الجبابرة؛ إذ ليس ذلك له بنفسه فكيف يكون من بعده؟! فثبت انه لا بد من الاضطرار إن كان له خليفة أن يكون بالخلافة الدينية المصلحة للمعاش والمعاد والسلطنة المعنوية للعاكف والباد. ومن المتواتر بين الفريقين ان الذي ادعى الخلافة بعده متخلقا بأخلاقه- وهو بالنسبة إليه كنفسه- علي بن أبي طالب عليه السلام، ولقوله تعالى: أنفسنا وأنفسكم [3] حيث لا خلاف لأحد أنه علي بن ابي طالب والحسن والحسين عليهم السلام.
وأما المطلب الرابع [4]
،
وهو انحصار خلافة نبينا صلى الله عليه وآله في الأئمة الاثنى عشر عدد نقباء بني إسرائيل، فقد وفقني الله تعالى لفهم ذلك من وجوه عديدة أذكر هنا ثلاثة دلائل هي براهين في الحقيقة:
Halaman 517