Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
كذلك، لكن الحاوي هناك هو النقطة [1] ، والمحاط هو الدائرة بخلاف الدوائر الجسمانية. والدليل على ان الأمور العالية كل واحد منها دائرة هو ان العالي من حيث تجرده ليست له نسبة خاصة بالسوافل فيستوي نسبته من جميع الجهات الى السافل، فيحصل الدائرة من هذه النسبة إذ لو اختلف نسبة وجوده إليه لكان بالضرورة في جهة من السافل دون جهة، وهو ينافي تجرده. وأما كونه نقطة فللإشعار ببساطته وعدم تكممه وعدم إحاطته [2] الجسمانية كما الأمر في الجسمانيات كذلك؛ وقد صرح بذلك المعلم الأول وقال: ان المحيط في الدوائر الجسمانية يحوي المركز بخلاف الدوائر العقلية فان الامر فيها بالعكس من ذلك.
وفيما نحن فيه من إجمال العلم وتفصيله وإحاطة العقل بأنواره أشد انطباقا حيث ورد: ان العلم نقطة كثرها الجاهلون [3] والمراد بالجهل هنا هو الجهل الذي في قوله تعالى: وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا [4] فتدبر.
إذا تحفظت بذلك التمهيد، نقول: قوام جملة الخلق التي هي المعلومات المعبر عنها تارة وعن العلم المحيط بها إحاطة جميلة أخرى ب «العرش» وعمادها وما به استقرارها وبالجملة، ما لا بد في تحقق وجود العرش وتقرر قوامه واستقراره على الماء الذي هو جملة الخلائق وتفاصيل شهود الأنوار العقلية، هو اثنى عشر شبح [5] قدسي علوي وبشر نوري من أول الدهر الى انقضاء السنة والشهر، وذلك لأن العرش- والعرش العلم والعلم نقطة- كالمركز لتفاصيل المعلومات التي هو الخلق فهناك دائرة كلية لا يعزب عنها شيء من الموجودات- قدسياتها ومادياتها علوياتها
Halaman 519