Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
للأسماء الظاهرة آثارها في العالم، رؤساء هن [1] أئمة الأسماء، بأن يرجع كل طائفة الى إمامهم في جميع مرامهم، ولهذه الأئمة إمام واحد جامع لحقائقها، ظاهر بحسبها في مجاليها، مترائى باعتبار بطونها في تفاصيلها، يسمى إمام أئمة الأسماء، فكذا الحال في مظاهرها. ولتلك الأئمة ظهورات في قرون مختلفة وأزمان متفرقة، فمظهر الإمام هو إمام الإمام وهو إمام الكل، وسيد القل والجل.
ويجب أن يكون الإمام بظهوره الجملي الوحداني، دون ظهوره بظهورات رعاياه التي هي رؤساء بالنسبة الى الجمهور متأخرا عن تلك الظهورات، لأن هذه كالأجزاء له، ومن البين تقدم ظهورات الأجزاء على ظهور الكل في عالم الشهادة والتفرقة، ولأجل ما قلنا ما بعث نبي [2] الا بالإقرار ببعثه نبينا وإمامة أئمتنا عليهم السلام وذلك لأنه مصحح بعثتهم ومصدق رسالتهم؛ فلا تغفل. ومن هذا ظهر وجوب وجود الأنبياء، سيما رسالة سيدنا خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين؛ فظهر المطلب الثالث، أيضا.
وأما المطلب الثاني،
وهو اضطرار الناس الى الحجة في كل زمان خصوصا بعد نبينا صلى الله عليه وآله، فلأن كل حركة وفعل وكل سكون وترك إما أن يكون نافعا في نفس الأمر عاجلا أو آجلا بطريق منع الخلو، أو ليس كذلك، والثاني: إما أن يكون ضارا أو لا يكون، فالأقسام ثلاثة. ومن الضروري عند كل من بلغ حد التميز والقياس ولم يوسوس في قلبه وسواس شبه الناس، أن ليس له بنفسه ولا باجتماع من هو من أمثاله معرفة خيره وشره ولا الاهتداء الى نجوى نفعه وضره بيقين. وغير اليقين في الخير والنافع يحتمل القسمين الأخيرين، فالكل مضطرون محتاجون الى من يعرف ذلك على الحقيقة وبالكنه؛ ومن المقرر ان
Halaman 515