Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
وغيبته الصغرى [1] .
وبالحري أن نذكر هنا علة وجوب بعث الرسل، وتعيين الحجج في السنة الإلهية والحكمة الربوبية، ونذكر سبب اضطرار الخلق إليهم، وان محمدا صلى الله عليه وآله سيد المرسلين وخاتم النبيين، وان أوصياءه وخلفاءه اثنا عشر، بيانا إجماليا يكون كقطرة من بحر وكشذرة [2] من عقد نحر:
فالمطلب الأول،
يظهر ظهورا بينا بعد ما ثبت أن لنا خالقا حكيما متعاليا عنا وعن كل ما سواه تعالى ومبدأ لكل شيء ومرجعا لكل ضوء وفيء، وان العالم بكليته مظاهر نوره ومجالي أسمائه ومرايا كماله وبهائه، وان معاد كل شيء الى ما بدأ منه من الأسماء والصفات، وحشر كل معلول الى علته بالحركة الى الكمالات، وان له تعالى أسماء جمال وجلال ولها مظاهر في العالم بالاختلاط والاستقلال، وانه ينتهي طائفة منها بجماعة الى الجنان وطائفة منها بقوم الى النيران، وان بين الطائفتين المختلفتين منها ظهورات لبعض عند خفاء المقابلات ومغالبة تغلب بعضها بعضا بحسب النشآت، فتفرق بهم السبل واشتبه الأمر على الكل وليس في وسع كل أحد أن يصل الى الله أو يتقرب إليه بأخذ ما هو رضاه فمن المتحتم على ذمة السنة الإلهية والحكمة الربانية أن يستأثر بعلمه وحكمته من يشاء من عباده للسفارة والخلافة، فثبت ان له تعالى سفراء في خلقه، متخلقين بخلقه، يشابهونهم في سماتهم ويخالفونهم في أخلاقهم وصفاتهم، لهم جهتا الحقية والخلقية، فبالأولى يأخذون من الحق سبحانه، وبالثانية يعبرون الى خلقه، ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم. وهذا البرهان مستفاد من أخبار أئمة أهل الإيمان عليهم صلوات الله الرحمن. وبلسان آخر: ان
Halaman 514