Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
إذ المضارع يدل على الاستمرار التجددي، فالاستمرار انما هو في الوحدانية، والتجدد في نفس العابد الموحد، فانه حين ينظر في كل شيء يرى فيه أحدية جمعه كما قيل:
ففي كل شيء له آية
تدل على انه واحد «1»
معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله الا هو الكبير المتعال.
هذا بيان لتعريف الله بما عرف به نفسه، وذلك لما ورد في القدسيات «كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف» [2] . ولما كان الله سبحانه لا يمكن أن يتعلق به المعرفة من جهة ذاته لأنه لا جهة فيه بجهة من الجهات، ولا من جهة صفاته لأنها كما أخبرنا الصادق هي صفات إقرار لا صفات إحاطة [3] وقد سبق وسيجيء انها: إما راجعة الى سلوب نقائضها أو الى انه الواهب إياها لخلقه، كما روي عن أهل البيت عليهم السلام من قولهم: «هل هو عالم قادر الا أنه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين» وبالجملة، فمعرفته سبحانه من جهة أفعاله التي هي آيات وجوده وعلمه وقدرته ومرايا صفاته ومظاهر كمالاته ومجالى أسمائه ومحال ظهور نوره وإشراقه لا غير.
ومعنى كونه تعالى موصوفا بالعلامات: إما أنه موصوف بأن له علامات دالة على ألوهيته، أو موصوف بصفات هي علامات كون الموصوف بها معبودا حقا، أو موصوف عندنا بصفات هي علامات لصفات حقيقية لا نعرف كنهها، أو موصوف بصفات هي مما يستدل عليها بالموجودات التي هي الآثار والعلامات والمظاهر والمقامات لتلك الصفات لأن الموجودات هي مظاهر صفاته العليا
Halaman 507