Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، فهو قريب غير ملتصق، وبعيد غير متقص، يوحد ولا يبعض.
هذا بيان لوصفه سبحانه بما وصف به نفسه ولذا لم يعطف. أما انه تعالى لا يدرك بالحواس فهو مأخوذ من قوله عز شأنه: لا تدركه الأبصار [1] وذلك لأن المعني بها أبصار القلوب كما في الأخبار [2] ، وظاهر أن الحواس جواسيس القلب وعيون سلطان اللب، فكل شيء أدركته الحواس فانما توصله الى الملك من دون التباس، فالذي لا يدركه بصائر القلوب لا يمكن أن يدركه هذه الشعوب؛ وأما انه لا يقاس بالناس فهو مأخوذ من قوله جل برهانه: ليس كمثله شيء [3] وهو ظاهر؛ وأما انه قريب فمذكور صريحا في قوله تعالى: قريب مجيب [4] وكونه «غير ملتصق» تفسير ل «لقريب»؛ وأما انه بعيد- ومعناه بعيد عن الشبه أو عن أن تصل إليه المدارك- ففي ضمن الآيات المذكورة. وفي القاموس. تقصى: بلغ الغاية، وفي النهاية: تقصيتها أي صرت في أقصاها وهو غايتها، والقصو: البعد، والأقصى: الأبعد. وقوله: «يوحد» بصيغة التفعيل المجهول، «ولا يبعض» عطف تفسيري له اي هو واحد حقيقة الوحدانية وأشدها بمعنى انه ليس له جزء ولا يصير جزء الشيء من عدد وغيره. والتعبير بالفعل المضارع للإشارة الى أن اللائق بالعباد أن يقروا بوحدانيته الصرفة من غير تعمل فيه تعالى، بل إن كان فبالتعمل في نفس الموحد على اسم الفاعل لا الموحد على المفعول ونعما ما قيل:
ما وحد الواحد من واحد
إذ كل من وحده جاحد
Halaman 506