Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
المطلق المستولي على كل شيء.
وأما بيان الاستلزام في الثاني، فلأن المفروض أنه المتوحد في علوه ومعناه انه لا يتكثر في علوه بجهة من الجهات [1] ولا يتأخر عن شيء في ذات ولا صفات أصلا حتى لا يكون عاليا بتلك الجهة، فإذا اكتسبت كما لا من خلقه المتأخر عنه، كان متأخرا من تلك الحيثية وقد قلنا انه المتوحد في العلو.
«اجابته للداعين سريعة، والملائكة له في السماوات والأرض مطيعة»
الداعي الحقيقي هو الذي لا يقترح على المدعو ويعرفه حق معرفته، فالذي لا يعرف مدعوه لا يجب إجابته- كما ورد [2] في الخبر الذي سيأتي إن شاء الله في آخر الكتاب حين [3] سألوا عن وجه عدم إجابة أدعيتهم قال عليه السلام: «لأنكم تدعون من لا تعرفون»- وكذا العارف به سبحانه إذا اقترح لم يجب إجابته لأنه ربما يسأل ما لا يصلحه آجلا ولا ينفعه عاجلا وهو يزعم الإصلاح والنفع.
والجواد المطلق هو الذي يعطي ما يستحق وما يصلح؛ أما إذا سأل الخير المطلق فالله يعطيه عاجلا وآجلا حتى ان البلايا الدنيوية قد تكون خيرا له، وكذا إذا سأل خيرا خاصا بحيث يعرف خيريته فيعطى إياه أيضا، كما يشاهد في استجابة أدعية أهل الله في الأمور المخصوصة؛ فصح ان إجابته سبحانه للداعين سريعة. وأما في قوله: «والملائكة» الى آخر كلامه، ف «له» متعلق بالمطيعة «وفي السماوات» متعلق ب «الكون» أي الملائكة الكائنة في السماوات والأرض مطيعة له تعالى شأنه. والمراد
Halaman 501