Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
ولقد خلقناكم ثم صورناكم [1] ، ثم بعد ذلك بين سبحانه خلق النشأ الآخر لكم؛ فافهم.
«فسبحان من توحد في علوه، فليس لشيء منه امتناع ولا له بطاعة أحد من خلقه انتفاع».
لما ظهر أن ليس مع الله شيء ولا قبله ضوء وفيء وان كل شيء فهو دونه ومستفيض من نوره، ظهر انه الواحد في العلو والاستيلاء على ما سواه بلا شريك، فلذا نزه الإمام عليه السلام إياه عن الشريك والمثيل في تلك المرتبة بقوله:
«فسبحان»- الى آخره.
ولما كان الواحد في العلو والاستيلاء يستلزم أن لا يكون لشيء منه امتناع من وصول فيضه إليه، وان أفعاله سبحانه ليست لاجتلاب منفعة، وان طاعتهم الذاتية والاختيارية له تعالى ليست لاكتساب كمال ورفعة منزلة ومقام [2] ، فرع عليه السلام قوله: «فليس لشيء منه امتناع» [3] مع نظيره على التنزيه المذكور. أما بيان الاستلزام في الأول، فلأنه إذا امتنع منه شيء: فإما لاستغنائه [4] في تذوته ووجوده عنه تعالى [5] أو لإمكانه وافتقاره [6] إليه سبحانه، فالأول يقتضي أن يكون مع الله تعالى وقد أبطلناه؛ والثاني يستلزم الخلف لأن الممكن لا بد له من علة في جميع [7] شئونه على ما هو الحق لكونه محتاجا محضا ولا بد من الانتهاء الى الغني
Halaman 500