Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
كل بعيد.
قال في النهاية: «النعت»: وصف الشيء بما هو فيه من حسن، ولا يقال في القبيح الا أن يتكلف متكلف فيقول: «نعت سوء». و«الوصف»، يقال: في الحسن والقبيح»- انتهى. ولما كان القول بالشبح قبيحا على الله ذكر معه «الوصف» ولما كان وصف الألسن بالثناء عليه بغير ما وصف به نفسه من كونه: ليس كمثله شيء ونظائره ممتنعا، ذكر معه «النعت». لما ذكر عليه السلام انه سبحانه منزه عن إدراك العقل إياه بالطرق التي للعقل في إدراك الأشياء من جهة نفسه أو من جهة آلاته وقواه ويجمع تلك الطرق كلها: أن إدراك العقل للشيء إما بأن يفرضه فردا لمفهوم ليس لهذا المفهوم فرد غيره، وأشار عليه السلام الى هذا القسم بقوله:
«فكل ما قدره عقل» وإما بأن يجعله فردا لمفهوم يوجد في غيره وهذا هو المماثلة العامة أو المقايسة المطلقة، وقد سبق منا برهان على ان كل ما هو تحت مفهوم فهو محدود وان كل ما هو محدود، فله شبح عقلي أو مثالي أو حسي وكل ما هو كذلك، فهو مما يمكن أن ينعت بالألسن العقلية أو المثالية أو الحسية كل واحد بما يناسب عالمه وموطنه؛ ثم انه عليه السلام أوضح هذا الذي أفادنا بتفصيل تلك الطرق نحو تفصيل، غير الأمرين الجامعين اللذين ذكرناهما وهو ان الموصوف بالشبحية والمنعوت بالألسنة: إما لأجل كونه في الأشياء فينعت بذلك ويوصف بانتزاع شبح له من محله على نحو من المناسبة؛ وإما لأجل كونه نائيا عن الأشياء مقابلا لها فينعته الألسن بالمقابلة والمضادة، كما هو شأن معرفة بعض الأشياء بأضدادها، ويوصف بمفهوم مقابل لها فيفرض شبحا عقليا مخالف لها؛ وإما لأجل كونه خاليا من الأشياء غير محيط بها فينعت بأنه على جهة من الأشياء وإن كانت جهة عقلية ويصف بأنه شبح ينتهي جهته الفلانية الى الأشياء.
Halaman 496