Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
المعروف بغير كيفية، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، ولا تدركه الأبصار، ولا تحيط به الأفكار، ولا تقدره العقول، ولا تقع عليه الأوهام.
لما ظهر من الفوائد السابقة ان السبيل الى معرفة الله منسدة من هذه الطرق: وهي طريق الحدس والتشبيه وضرب الأمثال والمقايسة الى شيء والشريك في مفهوم، الى غير ذلك من طرق معرفة الأشياء، هدانا الإمام عليه السلام طريق المعرفة بقوله: «المعروف»- الى آخر كلامه. وقوله: «لا يدرك» استيناف بيان لقوله: «بغير كيفية» والغرض: ان معرفته سبحانه بهذه السلوب:
وهي انه سبحانه لا كيفية له بمعنى انه لا يدرك بالحواس الظاهرة والباطنة، ولا يقاس بالناس في شيء من الأشياء ولا يشاركهم في معنى من المعاني، ولا يدركه أبصار القلوب، ولا تحيط به أفكار العقول، ولا تفرضه الأذهان بأن يفرض له قدرا يتعقل ذلك القدر أو شبحا يتمثل عند الفكر، ولا يقع عليه طائر الوهم بأن يدركه ويصل إليه إذ «كل ما ميزه الوهم فهو مخلوق» [1] كما في الأخبار.
فكل ما قدره عقل أو عرف له مثل فهو محدود، وكيف يوصف بالأشباح وينعت بالألسن الفصاح من لم يحلل في الأشياء فيقال: هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال: هو عنها بائن، ولم يخل منها فيقال له:
«أين؟» ولم يقرب منها بالالتزاق، ولم يبعد عنها بالافتراق، بل هو في الأشياء بلا كيفية. وهو أقرب من حبل الوريد، وأبعد من الشبهة [2] من
Halaman 495