Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
قوله: «ومن لم يزل» عطف على «المكيف»، وقوله «لا يزول» عطف على «لم يزل»، وكذا قوله «لا ينقلب». والجمل الأربع لتأكيد الأحكام السابقة: فقوله:
«بل حارت الأوهام أن تكيف المكيف للأشياء» على محاذاة قوله: «لا بديء مما» الى قوله «ولا بذي حجب يحوي» أي ان هذه الأمور كلها يوجب الكيفية إذ ثبوت البدء للشيء يصحح السؤال عنه ب «متى كان؟» و«كيف؟» وكذا كونه باطنا في شيء مخفيا فيه بانه «كيف اختفى فيه؟» والله سبحانه هو المكيف للأشياء بأن جعلها ذات كيفية، وهو لا يوصف بخلقه، فلا كيف له؛ كذا قوله: «ومن لم يزل بلا مكان» على محاذاة قوله: «كان ولا أماكن» وقوله: «ولا حملة» أي حارت الأوهام أن تجعل الكيفية وتثبتها لمن لم يزل بلا مكان ولا حامل بأن يقال فيه: «كيف هو في المكان؟» و«كيف يكون له حامل؟» إذ ثبوتها يستعقب السؤال بهذين؛ وقوله: «ولا يزول باختلاف الأزمان ولا ينقلب شأنا بعد شأن» على محاذاة قوله:
«ولا كان بعد أن لم يكن» إذ قد عرفت ان الكون بعد أن لم يكن: إما باعتبار الزمان فدفعه عليه السلام بأنه لا يختلف باختلاف الأزمان، وإما باعتبار الأحوال والمراتب فرده بأنه لا ينقلب شأنا بعد شأن ولا حالا بعد حال، أي حارت الأوهام أن تثبت الكيفية للذي لا يزول باختلاف الأزمان ولا يتحول من حال الى حال، لأن ثبوتهما يستلزم صحة السؤال بانه: «كيف وجد في هذا الزمان؟» و«كيف تحول الى هذه الحال؟»؛ هذا إذا كان النشر على ترتيب اللف. ويمكن أن يحمل الجملة الأولى بإزاء قوله «ولا حملة» والجملة الثانية بإزاء قوله «ولا أماكن» والثالثة والرابعة بإزاء قوله «ولا كان بعد أن لم يكن» فيكون النشر على غير ترتيب اللف؛ فافهم.
«البعيد من حدس القلوب، المتعالي عن الأشباه والضروب الوتر، علام الغيوب».
Halaman 492