460

Sarh Tawhid al-Saduq

شرح توحيد الصدوق

Genre-genre
Imamiyyah
Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Dinasti Safavid

الحديث الثامن والعشرون [صفات المخلوق منفي عنه تعالى]

بإسناده عن عبد الله بن جرير العبدي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يقول: الحمد لله الذي لا يحس، ولا يجس، ولا يمس، ولا يدرك بالحواس الخمس، ولا يقع عليه الوهم، ولا يصفه الألسن، وكل شيء حسته الحواس أو لمسته الأيدي فهو مخلوق.

قد سبق منا ما يصلح شرحا لتلك الفقرات، وذكر «لا يدرك» بعد الأفعال الثلاثة، من عطف العام على الخاص ويمكن أن يراد بقوله: «لا يحس»، أنه لا يدرك له حركة، «ولا يجس» (بالجيم) أي لا يدرك بحدة النظر، «ولا يمس» أي لا يوجد له رحم ماسة، وعلى هذا قوله: «لا يدرك بالحواس الخمس»، تأسيس لا تأكيد.

و«الوهم» في الأخبار أعم من القوة الخيالية والقوة العقلية، وعدم وصف الألسن إياه غير عدم إدراك الحاسة الذائقة إياه، لأن الثاني انما يكون بالذوق بخلاف الأول وهو أعم من الألسن الحسية والعقلية.

وقوله عليه السلام: «وكل شيء»- الى آخر كلامه دليل على المقاصد السابقة: بأن يراد بالحواس حيث لم يقيد بالخمس كل ما من شأنه الإدراك وإن كان غير جسماني قال الله تعالى: فلما أحس عيسى منهم الكفر [1] ولا ريب أن الكفر مما يدرك بالعقل. وأما ذكر «لمس الأيدي»، بعد إحساس الحواس، فمن عطف الخاص على العام، وذكر «الأيدي» لأن القوة اللمسية فيها أظهر. ويمكن أن يراد ب «لمس الأيدي» هو تناولها للأشياء المقدارية وأخذها الأجناس الثقيلة. وأما ان كل ما هو بهذه الصفة فهو مخلوق، فلأن المحسوسات عرض والعرض لا بد له

Halaman 475