Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
وبالجملة، كان عليه السلام أولا، في مقام النفس، ثم صعد الى مقام الروح ثم ترقى الى المقام العقلي. وبلسان آخر: رأى أولا، نفسه الشريفة ومرتبته الرفيعة، ثم رأى نور علي بن أبي طالب إمام العالمين، ثم رأى ثالثا نور نبينا سيد الأولين والآخرين، فوصل الى الله ذي المعارج ألا إلى الله تصير الأمور [1] .
وانما أراد ابراهيم بما قال، أن يبين لهم بطلان دينهم، ويثبت عندهم ان العبادة لا يحق لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس.
في قوله: «بصفة الزهرة»- الى آخره، تصريح بأن إبراهيم عليه السلام حين رؤية كل واحد من الأنوار الثلاثة، ظهر له ملكوت هذا النور الى أن رأى نور الشمس الذي هو مدبر جميع ما في الكون وظهر [2] له ملكوت السماوات والأرض فتبرأ من ذلك كله وحكم بأن كل ما بهذه الصفة من الأنوار الحسية والعقلية فهو لا يستحق العبادة والخضوع التام.
وانما تحق [3] العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض، وكان ما كان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز وجل وآتاه، كما قال الله عز وجل: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه فقال المأمون:
لله درك يا ابن رسول الله.- والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وقد أخرجته بتمامه في كتاب «عيون أخبار الرضا» عليه السلام.
في خبر آخر: «آتيناها أي أرشدناه إليها وعلمناه إياها».
Halaman 474